نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٥٥ - فصل في ذكر مناقب إمامنا الشافعي
(رضي الله عنه) فقاما من مجلسهما إليّ فلما سلما علي قمت إليهما و أظهرت البشاشة لهما و جلست بين يديهما فأقبل علي محمد بن الحسن قال أحرمي أنت؟ فقلت نعم فقال أ عربي أم مولى؟ فقلت عربي فقال من أي العرب؟ فقلت من ولد المطلب قال من ولد من؟ قلت من ولد شافع قال رأيت مالك (هكذا وقعت هذه اللفظة) قلت من عنده أتيت قال لي نظرت في الموطأ؟ قلت أتيت على حفظه فعظم ذلك عليه و دعا بداوة و بياض و كتب مسألة في الطهارة و مسألة في الزكاة و مسألة في البيوع و الفرائض و الرهان و الحج و الايلاء و من كل باب في الفقه مسألة و جعل بين كل مسألتين بياضا و دفع إلي الدرج و قال أجب عن هذه المسائل كلها من الموطإ قال الشافعي (رضي الله عنه) فأجبت بنص كتاب اللّه و سنة نبيه (عليه الصلاة و السلام) و اجماع المسلمين في المسائل كلها ثم دفعت إليه الدرج فتأمله و نظر فيه ثم قال لعبده خذ سيدك إليك قال الشافعي (رضي الله عنه) ثم سألني النهوض مع العبد فنهضت غير ممتنع فلما صرت إلى الباب قال لي العبد إن سيدي أمرني أن لا تصير إلى المنزل إلا راكبا قال الشافعي (رضي الله عنه) فقلت له قدم فقدم إليّ بغلة بسرج محلى فلما علوت على ظهرها رأيت نفسي بأطمار رثة فطاف بي أزقة الكوفة إلى منزل محمد بن الحسن فرأيت أبوابا و دهاليز منقوشة بالذهب و الفضة فذكرت ضيق أهل الحجاز و ما هم فيه فبكيت و قلت أهل العراق ينقشون سقوفهم بالذهب و الفضة و أهل الحجاز يأكلون القديد و يمصون النوى ثم أقبل علي محمد بن الحسن و أنا في بكائي فقال لا يرعك يا عبد اللّه ما رأيت فما هو إلا من حقيقة حلال و مكتسب و ما يطالبني اللّه فيها بفرض و إني أخرج زكاتها في كل عام فأسر بها الصديق و أكبت بها العدو قال الشافعي (رضي الله عنه) فما بت حتى كساني محمد بن الحسن خلعة بألف درهم ثم دخل خزانته فأخرج إلي الكتاب الأوسط تأليف الإمام أبي حنيفة فنظرت في أوله و في آخره ثم ابتدأت الكتاب في ليلتي أتحفظه فما أصبحت إلا و قد حفظته و محمد بن الحسن لا يعلم بشيء من ذلك و كان المشهور بالكوفة بالفتوى و المجيب في النوازل فأنا قاعد عن يمينه في بعض الأيام إذ سئل عن مسألة أجاب فيها و قال هكذا قال أبو حنيفة فقلت له قد وهمت في الجواب في هذه المسألة و الجواب من