نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٤٥ - فصل في ذكر مناقب إمامنا الشافعي
و له (رضي الله عنه) كلام كثير في النظم و النثر أفرد بالتأليف، و حسبك قوله (رضي الله عنه):
و لو لا الشعر بالعلماء يزري * * * لكنت اليوم أشعر من لبيد
و أشجع في الوغى من كل ليث * * * و آل مهلب و أبي يزيد
و لو لا خشية الرحمن ربي * * * حسبت الناس كلهم عبيدي
قال الشعراني في المنن يعني بالناس أبناء الدنيا الذين يحبونها بقرينة قول بعض العارفين لبعض الملوك أنت عبد عبدي فقال و لم ذلك؟ فقال لأنك عبد الدنيا و الدنيا خادمة لي اه.
(و من كلامه المنثور) من لا يحب العلم لا خير فيه فلا يكن بينك و بينه معرفة و لا صداقة، فإنه حياة القلوب و مصباح البصائر، و من كلامه (رضي الله عنه):
طلب العلم أفضل من صلاة النافلة، و قال (رضي الله عنه): أظلم الظالمين لنفسه الذي إذا ارتفع جفا أقاربه و أنكر معارفه و استخف بالأشراف و تكبر على ذوي الفضل، و كان (رضي الله عنه) يقول: وددت أن الناس ينتفعون بهذا العلم و لم ينسب إليّ منه شيء، و قال أيضا: ما نظرت أحدا قط إلا أحببت أن يوفق و يسدد و يعان و يكون عليه رعاية من اللّه عز و جل و ما ناظرني أحد قط إلا أحببت أن يظهر الحق على يديه و لا أبالي أن يبين اللّه عز و جل الحق على لساني أو على لسانه، و قال أيضا: ما أوردت الحق و الحجة على أحد فقبلها مني إلا هبته و اعتقدت مودته و لا كابرني أحد على الحق و دافع الحجة إلا سقط من عيني و رفضته.
(لطيفة) حكي عن الشافعي أنه قال كان لرجل ابن أبله فبعثه يوما ليشتري حبلا طوله ثلاثون ذراعا فقال في عرض كم؟ فقال في عرض مصيبتي فيك.
(فوائد): الأولى كان الإمام الشافعي (رضي الله عنه) جالسا بين يدي الإمام مالك بن أنس (رضي الله عنهم) فجاء رجل فقال لمالك إني رجل أبيع القمارى و إني بعت في يومي هذا قمريا فرده عليّ المشتري و قال قمريك لا يصيح فحلفت بالطلاق إنه لا يهدأ من الصياح فقال له الإمام مالك طلقت زوجتك و لا سبيل لك عليها