نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٤ - فصل في ذكر الهجرة و ما يتصل بها
الظهيرة فانتظروه يوما و عادوا إلى بيوتهم و إذا يهودي ارتقى مكانا عاليا فرآه مقبلا فصاح و قال هذا جدكم أي حظكم يا بني قيلة أي الأوس و الخزرج فخرجوا إليه سراعا بسلاحهم فنزل بقباء و كان يوم الاثنين قيل أول ربيع الأول و قيل ثاني عشرة و أدركه عليّ كرم اللّه وجهه هو و من معه من ضعفاء المسلمين بقباء و لم يقم بعد خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بمكة إلا ثلاثة أيام ثم أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالتاريخ فكتب من حين الهجرة و كانوا قبل ذلك يؤرخون بعام الفيل و أقام (صلّى اللّه عليه و سلم) بقباء في بني عمرو بن عوف اثنين و عشرين يوما و قيل أربع عشرة ليلة و قيل ثلاثا و قيل أربعة أيام يوم الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس و أسس مسجده على التقوى من أول يوم ثم خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من قباء يوم الجمعة حين ارتفع النهار فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها بمن كان معه من المسلمين و كانوا مائة في بطن وادي رانوناء براء مهملة و نونين ممدودا ثم ركب (صلّى اللّه عليه و سلم) و سار فكان كلما مر بدار من دور الأنصار سألوه النزول عندهم فيقول خلوا سبيلها أي ناقته فإنها مأمورة و أرخى زمامها فاستمرت إلى أن بركت بموضع باب المسجد ثم ثارت و هو عليها حتى بركت بباب أبي أيوب رئيس بني النجار أخوال عبد المطلب ثم ثارت و بركت في مبركها الأول ثم صوّتت فنزل عنها و قال هذا المنزل إن شاء اللّه تعالى و فرح أهل المدينة بقدومه (صلّى اللّه عليه و سلم) فرحا شديدا قال أنس بن مالك (رضي الله عنه) لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة أضاء منها كل شيء و صعدت الخدور على الأجاجين عند قدومه و يقلن:
طلع البدر علينا * * * من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا * * * ما دعا للّه داع
أيها المبعوث فينا * * * جئت بالأمر المطاع
و روى البيهقي عن أنس قال: لما بركت الناقة على باب أبي أيوب خرج جوار من بني النجار يقلن:
نحن جوار من بني النجار * * * يا حبذا محمد من جار