نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٣٧ - فصل في ذكر مناقب إمام دار الهجرة أبي عبد اللّه مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي
و لو أن أهل العلم صانوه صانهم * * * و لو عظموه في النفوس لعظما
أ أغرسه عزا و أجنيه ذلة * * * إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما
(الثالثة) سأله الرشيد هل لك دار فقال لا فأعطاه ثلاثة آلاف دينار و قال له اشتر لك بها دارا فأخذها و لم ينفقها فلما أراد الرشيد الرحيل إلى بغداد قال له ينبغي لك أن تخرج معنا فإني عزمت على أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان (رضي الله عنه) الناس على القرآن فقال له أما حملك الناس على الموطأ فليس إلى ذلك سبيل لأن أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) افترقوا بعده في الأمصار فحدثوا فعند كل أهل مصر علم و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اختلاف أمتي رحمة». و أما الخروج معك فلا سبيل إليه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون». و قال:
«المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد». و هذه دنانيركم كما هي إن شئتم فخذوها و ان شئتم فدعوها يعني أنك انما كلفتني مفارقة المدينة بما اصطنعته لديّ من أخذ هذه الدنانير فالآن خذها فاني لا أوثر الدنيا و ما فيها على مدينة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) (الرابعة) سئل (رضي الله عنه) عن معنى قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [١] فعرق و أطرق و صار ينكت بعود في يده ثم رفع رأسه و قال الكيف منه غير معقول و الاستواء منه غير مجهول و الإيمان به واجب و السؤال عنه بدعة و أظنك صاحب بدعة و أمر به فأخرج كذا في طبقات الشعراني (الخامسة) سعي بالإمام مالك (رضي الله عنه) إلى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس ابن عم المنصور و قالوا إنه لا يرى الإيمان ببيعتكم هذه بشيء لأن يمين المكره ليست لازمة فغضب و دعا به و جرده و ضربه بالسوط و مدت يده حتى خلعت كتفه و ارتكب منه أمرا عظيما فلم يزل بعد ذلك الضرب في علاء و رفعة (السادسة) قال القعنبي دخلت على مالك في مرضه الذي مات فيه فسلمت عليه ثم جلست فرأيته يبكي فقلت يا أبا عبد اللّه ما الذي يبكيك؟ فقال يا ابن قعنب و ما لي لا أبكي و من أحق بالبكاء مني و اللّه لوددت أني ضربت بكل مسألة أفتيت فيها برأيي بسوط سوطا و قد كانت لي السعة فيما قد سبقت إليه و ليتني لم أفت بالرأي كذا في تتمة المختصر (قيل) لما اشتهر
[١] سورة طه ٥.