نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٣٥ - فصل في ذكر مناقب إمام دار الهجرة أبي عبد اللّه مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي
مالك و قد أخرج الموطأ و كان أول خروجه. و حدث محمد بن عبد الحكم قال سمعت محمد بن أبي السري العسقلاني يقول رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في النوم فقلت يا رسول اللّه حدثني بعلم أحدث به عنك فقال (صلّى اللّه عليه و سلم) إني قد أوصيت إلى مالك بكنز يفرقه عليكم ثم مضى فتبعته فقلت يا رسول اللّه صلى اللّه عليك حدثني بعلم أحدث به عنك فقال إني قد أوصيت إلى مالك بكنز يفرقه عليكم ثم مضى فتبعته فقلت يا رسول اللّه حدثني بعلم أحدث به عنك فقال (صلّى اللّه عليه و سلم) يا ابن السري إني قد أوصيت إلى مالك بن أنس بكنز يفرقه عليكم ألا و هو الموطأ ألا و ليس بعد كتاب اللّه و لا سنتي في اجماع المسلمين حديث أصح من الموطأ فاسمعه تنتفع به. قال عمر بن أبي سلمة ما قرأت كتاب الجامع من موطإ مالك إلا أتاني آت في المنام فقال لي هذا كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حقا قيل إن مالكا (رضي الله عنه) لما أراد أن يؤلف كتابه بقي متفكرا في أي شيء يسمي به تأليفه قال فنمت فرأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال وطئ للناس هذا العلم فسمى كتابه الموطأ. قال عبد اللّه بن المبارك كنا عند مالك و هو يحدثنا حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فلدغته عقرب ست عشرة مرة و هو يتغير لونه و يصفر و لا يقطع حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فلما تفرق الناس عنه قلت له يا أبا عبد اللّه لقد رأيت اليوم منك عجبا قال نعم صبرت إجلالا لحديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قال مصعب بن عبد اللّه كان مالك إذا ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يتغير لونه و ينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه فقيل له في ذلك؟ فقال لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم ما ترون و كان يكره أن يحدث في الطريق أو و هو قائم أو مستعجل و يقول أحب أن أعظم حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
(فوائد): الأولى قال عتيق بن يعقوب الزبيري قدم هرون الرشيد المدينة و كان قد بلغه أن مالك بن أنس عنده الموطأ يقرؤه على الناس فوجه إليه البرمكي و قال له أقرئه السلام و قل له يحمل إليّ الكتاب فيقرأه عليّ فأتاه البرمكي فأخبره فقال له أقرئه السلام و قل له إن العلم يزار و لا يزور و إن العلم يؤتى و لا يأتي فأتاه البرمكي فأخبره و كان عنده أبو يوسف القاضي فقال يا أمير المؤمنين يبلغ أهل العراق أنك وجهت إلى مالك بن أنس في أمر فخالفك اعزم عليه فبينما هم كذلك إذ دخل