نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٣٢ - فصل في ذكر مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطا بن ماه الكوفي مولى بني تيم اللّه بن ثعلبة
(تتمة) روي أن الخليفة دعا أبا حنيفة (رضي الله عنه) و قال له كم يحل للرجل الحر من النساء الحرائر؟ فقال أربع فقال الخليفة اسمعي يا حرة فقال أبو حنيفة على البديهة يا أمير المؤمنين لا يحل لك إلا واحدة فغضب الخليفة و قال الآن قلت أربع فقال يا أمير المؤمنين قال اللّه تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً [١]. فلما سمعتك تقول اسمعي يا حرة عرفت أنك لا تعدل فلهذا قلت لا يحلّ لك إلا واحدة فلما خرج أبو حنيفة بعثت زوجة الخليفة إليه ألف دينار و أنفذت تشكره و تثني عليه فلم يقبلها و ردّها و قال للرسول قل لها أنا ما تكلمت لأجلك و ما تكلمت إلا لأجل اللّه فأجري على اللّه. و كان (رضي الله عنه) كثير الخوف و الصدقة قال الخطيب كان أبو حنيفة إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها و إذا اكتسى ثوبا جديدا كسا بقدر ثمنه العلماء، و كان إذا وضع بين يديه الطعام ترك منه بقدر ما يأكل ثم يطعمه لإنسان فقير أو لمن في بيته يحتاج إليه و كان (رضي الله عنه) يؤثر رضا ربه على كل شيء و لو أخذته السيوف في اللّه لاحتمل و كان دائما يتمثل بهذين البيتين:
عطاء ذي العرش خير من عطائكمو * * * و فضله واسع يرجى و ينتظر
تكدرون العطا منكم بمنتكم * * * و اللّه يعطي فلا منّ و لا كدر
قال أبو بكر بن أحمد بن ثابت المؤرخ يقال إن أباه ثابتا هو الذي أهدى الفالوذج لعلي بن أبي طالب يوم النيروز و قيل يوم المهرجان و كان أبو حنيفة يقول أنا في بركة دعوة صدرت من علي بن أبي طالب لأبي و في رواية و كان ثابت أبو أبي حنيفة يقول أنا في بركة دعوة صدرت من علي (رضي الله عنه) في حقي. توفي أبو حنيفة ببغداد في رجب أو شعبان سنة خمسين و مائة و كان ابن سبعين سنة و هي السنة التي ولد فيها إمامنا الشافعي (رضي الله عنهما)؟ و قيل إن المنصور سقاه سما فمات لقيامه مع إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن ذكره اليافعي في تاريخه. و عن جعفر بن الحسن قال رأيت أبا حنيفة في المنام فقلت له ما فعل اللّه بك؟ قال غفر لي.
[١] سورة النساء ٣.