نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٣١ - فصل في ذكر مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطا بن ماه الكوفي مولى بني تيم اللّه بن ثعلبة
فلم يعلم أحد سؤال السائل و لا جواب أبي حنيفة فسألوه عن ذلك فقال سألني أو في التشهد واو أو واوان فقلت واوات بالجمع فدعا لي بالبركة كما بارك في الشجرة الزيتونة لا شرقية و لا غربية كذا في المبسوط. (الرابعة) روي أن أبا حنيفة (رضي الله عنه) كان جالسا يوما في المسجد فدخل عليه طائفة من الخوارج شاهرين سيوفهم فقالوا يا أبا حنيفة نسألك عن مسألتين فإن أجبت نجوت و إلا قتلناك قال اغمدوا سيوفكم فإن برؤيتها يشتغل قلبي قالوا كيف نغمدها و نحن نحتسب الأجر الجزيل بإغمادها في رقبتك؟ فقال سلوا إذن فقالوا جنازتان على الباب إحداهما رجل شرب الخمر فغص فمات سكران و الأخرى امرأة حملت حملا من الزنا فماتت في ولادتها قبل التوبة أ هما كافران أم مؤمنان و القوم السائلون مذهبهم التكفير بارتكاب ذنب واحد؟ فإن قال مؤمنان قتلوه فقال من أيّ فرقة كانا أمن اليهود؟
قالوا لا قال أمن النصارى؟ قالوا لا قال أمن المجوس؟ قالوا لا قال أمن عبدة الأوثان؟ قالوا لا قال ممن كانا؟ قالوا من المسلمين قال قد أجبتم قالوا و كيف قال قد اعترفتم بأنهما كانا مسلمين و من كان من المسلمين كيف تجعلونه من الكافرين؟
قالوا هما في الجنة أو في النار؟ قال أقول فيهما ما قال الخليل (صلّى اللّه عليه و سلم) في حق من هو شر منهما فمن تبعني فإنه مني و من عصاني فإنك غفور رحيم أو أقول ما قال عيسى روح اللّه (عليه الصلاة و السلام) فيمن هو شر منهما إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فتابوا و اعتذروا إليه اه من الروض الفائق.
و عن محمد بن الحسن قال حدثني القاسم بن معن أن أبا حنيفة (رضي الله عنه) قرأ هذه الآية: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَ السَّاعَةُ أَدْهى وَ أَمَرُّ [١]. فلم يزل يرددها و يبكي و يتضرع إلى أن طلع الفجر. و عن ابن أبي زائدة قال صليت العشاء الآخرة مع أبي حنيفة و خرج الناس و أنا في المسجد أريد أن أسأله عن مسئلة و هو لا يعلم أني في المسجد فقرأ حتى بلغ إلى قوله تعالى: وَ وَقانا عَذابَ السَّمُومِ [٢]. فلم يزل يرددها حتى طلع الفجر و يروى أنه من شدة خوفه سمع قارئا يقرأ ليلة في المسجد إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها فلم يزل قابضا على لحيته إلى الفجر و هو يقول يجزى بمثقال ذرة (رضي الله عنه).
[١] سورة القمر ٤٦.
[٢] سورة الطور ٢٧.