نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٣ - فصل في ذكر الهجرة و ما يتصل بها
و تغنت بمدحه الجن حتى * * * أطرب الإنس منه ذاك الغناء
و اقتفى أثره سراقة فاسته * * * وته في الأرض صافن جرداء
ثم ناداه بعد ما سميت الخس * * * ف و قد ينجد الغريق النداء
و وقع في طريق الهجرة عجائب منها أنهم مروا بقديد على أم معبد الخزاعية و كانت تطعم و تسقي من يمر بها و كانت السنة مجدبة فطلبوا منها لبنا أو لحما يشترونه فلم يجدوا فنظر (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى شاة خلفها الجهد و الضعف عن أن تسرح مع صواحباتها فسألها هل بها لبن؟ فقالت هي أجهد من ذاك فقال أ تأذنين لي أن أحلبها قالت نعم فدعا بها و بإناء فاعتقلها و مسح ضرعها و سمى اللّه تعالى فدرت فحلب و سقى القوم حتى رووا ثم شرب آخرهم ثم حلب ثانيا و تركوه و ذهبوا فجاء زوجها فأخبرته الخبر فقال هذا و اللّه صاحب قريش و لو رأيته لا تبعته. و في سيرة الحلبي: ان أم معبد هاجرت و أسلمت و كذا زوجها و أخوها و كان أهلها يؤرخون بيوم نزول الرجل المبارك و بقيت تلك الشاة يحلبونها ليلا و نهارا إلى أن ماتت في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه). و منها ما رواه الزمخشري في ربيع الأبرار عن هند بنت الجون نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خيمة خالتها أم معبد فقام من رقدته فدعا بماء فغسل يديه ثم تمضمض و مج في عوسجة إلى جانب الخيمة فأصبحنا و هي كأعظم دوحة و جاءت بثمرة كأعظم ما يكون في لون الورس و رائحة العنبر و طعم الشهد ما أكل منها جائع إلا شبع و لا ظمآن إلا روي و لا سقيم إلا برىء و لا أكل من ورقها بعير و لا شاة إلا در لبنها فكنا نسميها المباركة و يأتينا من البوادي من يستشفي بها و يتزوّد منها حتى أصبحنا ذات يوم و قد تساقط ثمرها و صغر ورقها ففزعنا فما راعنا إلا نعي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ثم إنها بعد ثلاثين سنة أصبحت ذات شوك من أسفلها إلى أعلاها و تساقط ثمرها و ذهبت نضرتها فما شعرنا إلا بقتل أمير المؤمنين علي (رضي الله عنه) فما أثمرت بعد ذلك و كنا ننتفع بورقها ثم أصبحنا و إذا بها قد نبع من ساقها دم عبيط و قد ذبل ورقها فبينما نحن فزعون مهمومون إذ أتانا خبر قتل الحسين بن علي (رضي الله عنهما) و يبست على أثر ذلك و ذهبت انتهى. و لما سمع المسلمون بالمدينة بمقدمه (صلّى اللّه عليه و سلم) صاروا يخرجون كل يوم إلى الحرة ينتظرونه إلى