نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٢٩ - فصل في ذكر مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطا بن ماه الكوفي مولى بني تيم اللّه بن ثعلبة
ذهب الفقه فلا فقه لكم * * * و اتقوا اللّه و كونوا حنفا
مات نعمان فمن هذا الذي * * * يحيي الليل إذا ما سجفا
و في تاريخ ابن الوردي كان شيخنا العلامة صدر الدين محمد بن الوكيل العثماني ينشد لبعضهم:
الفقه فقه أبي حنيفة وحده * * * و الدين دين محمد بن كرام
إن الأولى في دينهم ما استمسكوا * * * بمحمد بن كرام غير كرام
قال الإمام الشافعي (رضي الله عنه) قيل لمالك هل رأيت أبا حنيفة؟ قال نعم رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته. و عن علي بن عاصم قال لو وزن عقل أبي حنيفة بعقل أهل الأرض لرجح به. و في حياة الحيوان كان أبو حنيفة إماما في القياس و صلّى صلاة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة و كان عامة ليله يقرأ القرآن في ركعة واحدة و كان يبكي في الليل حتى ترحمه جيرانه و ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف مرة اه. و روي عن أسد بن عمرو أنه قال صلّى أبو حنيفة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة و كان يسمع بكاؤه حتى ترحمه جيرانه.
(فوائد): الأولى أن أبا حنيفة (رضي الله عنه) كان له جار اسكاف يعمل نهاره فإذا رجع إلى منزله ليلا تعشى ثم شرب فإذا دب الشراب فيه غنى و قال:
أضاعوني و أي فتى أضاعوا * * * ليوم كريهة و سداد ثغر
و لا يزال يشرب و يردد هذا البيت حتى يأخذه النوم و أبو حنيفة يسمع صوته كل ليلة و كان أبو حنيفة يصلي الليل كله ففقد أبو حنيفة صوته فسأل عنه فقيل أخذه العسس منذ ليال فصلى أبو حنيفة الفجر من غده ثم ركب بغلته و أتى إلى دار الأمير فاستأذن عليه فقال ائذنوا له و أقبلوا به راكبا و لا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط ففعل به ذلك فوسع له الأمير في مجلسه و قال ما حاجتك قال أشفع في جاري فقال الأمير أطلقوه و كل من أخذ في تلك الليلة فأطلقوهم أيضا و ذهبوا و ركب أبو حنيفة بغلته و خرج الاسكاف يمشي وراءه فقال له أبو حنيفة يا فتى