نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٢٠ - فصل و من أهل البيت السيدة فاطمة بنت السيد علي الرضا
العظيمة المزخرفة التي فيها قبر الإمام الشافعي [١] (رضي الله عنه) و بها مسجد جامع و ترب كثيرة عليها أوقاف للقراء و مدرسة كبيرة للشافعية و لا تكاد تخلو من ترب و لا سيما في الليالي المقمرة و هي معظم مجتمعات أهل مصر و أشهر متنزهاتهم و فيها أقول:
إن القرافة قد حوت ضدين * * * دنيا و أخرى فهي نعم المنزل
يغشى الخليع بها السماع مواصلا * * * و يطوف حول قبورها المتبتل
كم ليلة بتنا بها و نديمنا * * * لحن يكاد يذوب منه الجندل
و البدر قد ملأ البسيطة نوره * * * فكأنما قد فاض منه جدول
و بدا يضاحك أوجها حاكينه * * * لما تكامل وجهه المتهلل
و قال شافع بن علي:
تعجبت من أهل القرافة إذ غدت * * * على وحشة الموتى لها قلبنا يصبو
فألفيتها مأوى الأحبة كلهم * * * و مستوطن الأحباب يصبو له القلب
و قال الأديب أبو سعيد محمد بن أحمد العميدي:
[١] قوله (التي فيها قبر الإمام الشافعي) أي و هي الصغرى أي و بها قبر الإمام الليث بن سعد بن عبد الرحمن كان مولى قيس بن رفاعة و هو مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، ولد الليث سنة أربع و تسعين من الهجرة في شعبان نقل ابن خلكان أنه من قلقشندة قرية من قرى مصر و الفهمي نسبة إلى فهم بطن من قريش قال أخوهم فأبت إلى فهم البيت و اختلفوا هل سمع عن مالك أو سمع مالك عنه قال ابن خلكان رأيت في بعض المجاميع أن الليث كان حنفي المذهب و أنه ولي قضاء مصر و أن الإمام مالكا أهدى إليه صينية فيها تمر فأعادها مملوءة ذهبا و أنه كان يتخذ لأصحابه الفالوذج و يعمل فيها الدنانير فيحصل لكل من أكل كثيرا أكثر من صاحبه توفي (رضي الله عنه) يوم الخميس و قيل الجمعة منتصف شعبان سنة خمس و سبعين و مائة و دفن يوم الجمعة بقرافة مصر الصغرى قال بعض أصحابه لما دفن الليث بن سعد سمعنا صوتا و هو يقول:
ذهب الليث فلا ليث لكم و مضى العلم قريبا و قبر نقل صاحب الكواكب أن ولدا من عقب الليث ارتحل إلى البلاد الشامية و كان قد أعيل فاجتمع به رجل من أهل الثروة و اليسار و قال له أنا ملكك و ما تحت يدي ملكك فقال له و لم ذلك فقال أنا عبد من عبيد أبيك أبقيت و كان معي بعض من المال و اتجرت فيه ففتح الفتاح عليّ فقال له قد اعتقتك و وهبتك ما بيدك قال صاحب الكواكب لم يترجح عندي تفضيل أحدهما على الآخر. نقله صاحب نور الأبصار.