نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤١٩ - فصل و من أهل البيت السيدة فاطمة بنت السيد علي الرضا
ما قاله الكندي لأنه أقعد بذلك و قال ياقوت و القرافة بفتح القاف وراء مخففة و ألف خفيفة وفاء مقبرة بمصر مشهورة مسماة بقبيلة من المغافر يقال لهم بنو قرافة.
اعلم أن القرافة بمصر اسم لموضعين القرافة الكبرى حيث الجامع الذي يقال له جامع الأولياء و القرافة الصغرى و بها قبر الإمام الشافعي و كانتا في أول الأمر خطتين لقبيلة من اليمن هم من المغافر بن يغفر يقال لهم بنو قرافة ثم صارت القرافة الكبرى جبانة و هي حيث مصلى خولان و البقعة و ما هو حول جامع الأولياء قاله المقريزي في الخطط ثم قال و الناس في القديم إنما كانوا يقبرون موتاهم فيما بين مسجد الفتح و سفح المقطم و اتخذوا الترب الجليلة أيضا فيما بين مصلى خولان و خط المغافر التي موضعها الآن كيمان تراب و تعرف الآن بالقرافة الكبرى فلما دفن الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب ابنه في سنة ثمان و ستمائة بجوار قبر الإمام محمد بن إدريس الشافعي و بنى القبة العظيمة على قبر الشافعي و أجرى لها الماء من بركة الكبش بقناطر متصلة منها نقل الناس الأبنية من القرافة الكبرى إلى ما حول الشافعي و أنشئوا هناك الترب فعرفت بالقرافة الصغرى و أخذت عمائرها في الزيادة و تلاشى أمر تلك؛ و أما القطعة التي تلي قلعة الجبل فحدثت بعد السبعمائة من الهجرة و كان ما بين قبة الإمام الشافعي (رضي الله عنه) و باب القرافة ميدانا تتسابق فيه الأمراء و الأجناد و تجتمع الناس هناك للتفرج على السباق كانت الأمراء تتسابق في جهة و الأجناد في جهة منفردين عن الأمراء و كان الشرط في السباق من تربة الأمير بيدر إلى باب القرافة ثم أحدث أمراء دولة الناصر محمد بن قلاوون في هذه الجهد الترب فبنى الأمير يلبغا التركماني الأمير طقشمر الدمشقي و الأمير قوصون و غيرهم من الأمراء و تبعهم الجند و سائر الناس فبنوا الترب و الخوانك و الأسواق و الطواحين و الحمامات حتى صارت العمارة من بركة الجيش إلى باب القرافة و انقسمت الطرق في القرافة و تعددت بها الشوارع و رغب كثير في سكناها لعظم القصور التي أنشئت بها و سميت بالترب قال موسى بن محمد بن سعيد في كتاب المعرب عن أخبار المغرب بت ليالي كثيرة بقرافة الفسطاط و هي في شرقيها بها منازل الأعيان بالفسطاط و القاهرة و قبور عليها مبان معتنى به و فيها القبة العالية