نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٠٣ - فصل في ذكر مناقب السيد زيد بن السيد علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب
علي و لا أفقه و لا أشجع و لا أزهد و قال أبو حنيفة شاهدت زيد بن علي كما شاهدت أهله فما رأيت في زمانه أفقه منه و لا أعلم و لا أسرع جوابا و لا أبين قولا لقد كان منقطع القرين و كان يدعى بحليف القرآن قرأ مرة قوله تعالى: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ [١]. فقال إن هذا لوعيد و تهديد من اللّه ثم قال اللهم لا تجعلنا ممن تولى عنك فاستبدلت به بدلا انتهى. و كان يقال لزيد زيد الأزياد خرج زيد على هشام بن عبد الملك و قد طمحت نفسه للخلافة فحاربه يوسف بن عمر الثقفي أمير العراقين من جهة هشام فانهزم أصحاب زيد عنه بعد أن خذله أكثرهم و كان قد بايعه ناس من أهل الكوفة و طلبوا منه أن يتبرأ من الشيخين أبي بكر و عمر لينصروه فقال كلا بل أتولاهما فقالوا إذن نرفضك فقال اذهبوا فأنتم الرافضة فسموا رافضة فقيل لهم رافضة من حينئذ و جاءت طائفة و قالوا نحن نتولاهما و نتبرأ ممن تبرأ منهما فقبلهم و قاتلوا معه فسموا الزيدية كذا في تاريخ ابن عساكر و العجب ممن يتمذهب بمذهب زيد و يبرأ من الشيخين و يكرههما و يكره من يذكرهما بخير بل ربما سبهما؛ ثم إن زيدا أصيب بسهم في جبهته اليسرى ثبت في دماغه فأنزلوه في دار و أتوه بطبيب فانتزع النصل فضج زيد و مات لليلتين من صفر سنة اثنتين و عشرين و مائة و كان عمره إذ ذاك اثنتين و أربعين سنة و لما مات اختلف أصحابه في أمره فقال بعضهم نطرحه في الماء و قال بعضهم بل نحز رأسه و نلقيه في القتلى فقال ابنه يحيى و اللّه لا يأكل لحم أبي الكلاب و قال بعضهم ندفنه في الحفرة التي يؤخذ منها الطين و نجعل عليه الماء ففعلوا و أجروا عليه الماء و كان معهم مولى سندي فدل عليه و قيل رآهم فدل عليه يوسف بن عمر والي العراق لما تفرق أصحاب زيد فأخرجه و قطع رأسه و بعث به إلى هشام بن عبد الملك فدفع لمن وصل به عشرة آلاف درهم و نصبه على باب دمشق ثم أرسله إلى المدينة و سار منها إلى مصر. و أما جسده فإن يوسف بن عمر صلبه بالكناسة و أقام الحرس عليه فمكث زيد مصلوبا أكثر من سنتين حتى مات هشام و ولي الوليد من بعده فبعث إلى يوسف بن عمر أن أنزل زيدا و أحرقه بالنار فأنزله و أحرقه و ذرى رماده في الريح و لما صلب زيد استرخى بطنه على عورته حتى لا
[١] سورة محمد ٣٨.