نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٤ - فصل تعاهد قريش على قتله
عباس عارض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) جنازة أبي طالب و قال وصلت رحمك و جزاك اللّه خيرا يا عم.
(تنبيه) الكفر على أربعة أنواع: كفر إنكار، و كفر جحود، و كفر نفاق، و كفر عناد. أما كفر الانكار فهو أن لا يعرف اللّه بالقلب و لا يعترف باللسان، و أما كفر الجحود فهو أن يعرف اللّه بقلبه و لكن لا يقر بلسانه ككفر إبليس، و كفر اليهود بمحمد (صلّى اللّه عليه و سلم) من هذا القبيل قال اللّه تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [١]. أي جحدوا. و أما كفر النفاق فهو أن يقرّ باللسان و لم يعتقد بالقلب. و أما كفر العناد فهو أن يعرف اللّه بقلبه و يعترف بلسانه و لكن لا يدين به و لا يكون منقادا و مطيعا له ككفر أبي طالب فإنه قال:
و لقد علمت بأن دين محمد * * * من خير أديان البرية دينا
لو لا الملامة أو حذار مسبة * * * لوجدتني سمحا بذاك مبينا
و دعوتني و عرفت أنك ناصحي * * * و لقد صدقت و كنت فيه أمينا
و جميع الأنواع الأربعة المذكورة سواء في أن اللّه تعالى لا يغفر لأصحابها إذا ماتوا عليها نعوذ باللّه منها (و في هذه السنة) العاشرة من النبوة كانت وفاة خديجة الكبرى (رضي الله عنها). روي أن خديجة لما مرضت مرض الموت دخل عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال لها يا خديجة أ ما علمت أن اللّه قد زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران و كلثوم أخت موسى و آسية امرأة فرعون؟ قالت فعل ذلك يا رسول اللّه؟
قال نعم قالت بالرفاء و البنين فتوالت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في هذه السنة مصيبتان موت عمه أبي طالب و خديجة (رضي الله عنها) (و في هذه) السنة العاشرة أيضا خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى الطائف و إلى ثقيف قيل وحده و قيل و معه زيد بن حارثة بعد ثلاثة أشهر من موت خديجة لثلاث ليال بقين من شوال يستنصرهم و هو مكروب لموت عمه أبي طالب قال محمد بن كعب القرظي لما انتهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف و أشرافهم و هم إخوة ثلاثة عبد ياليل بمثناة تحتية بعدها ألف ثم لام مكسورة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم لام،
[١] سورة البقرة آية ٨٩.