نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٣ - فصل تعاهد قريش على قتله
القاطعة قال أبو جهل كذبت و اللّه لا تشق قال زمعة أنت و اللّه أكذب أي من كل كاذب لا من زهير ما رضينا كتابتها حين كتبت و قال أبو البحتري صدق زمعة ما نرضى ما كتب فيها و لا نقره و قال المطعم صدقتما و كذب من قال غير ذلك نبرأ إلى اللّه منها و مما كتب فيها. قال أبو جهل هذا أمر قد قضي بليل اشتورتم فيه بغير هذا المكان و أبو طالب جالس فقام المطعم إلى الصحيفة يشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا ما كان من اسم اللّه كما قال (صلّى اللّه عليه و سلم) فأخرجوهم من الشعب و ذلك في السنة العاشرة و قد ذكر هؤلاء الخمسة صاحب الهمزية بقوله:
فديت خمسة الصحيفة بال * * * خمسة ان كان للكرام فداء
فتية بيتوا على فعل خير * * * حمد الصبح أمرهم و المساء
يا لأمر أتاه بعد هشام * * * زمعة إنه الفتى الأتاء
و زهير و المطعم بن عديّ * * * و أبو البحتري من حيث شاءوا
نقضوا مبرم الصحيفة إذ شد * * * ت عليهم من العدا الأنداء
و في السنة العاشرة من النبوة أول ذي القعدة مات عمه (صلّى اللّه عليه و سلم) أبو طالب بعد ما خرج من الحصار بالشعب بثمانية أشهر و أحد و عشرين يوما و في المواهب اللدنية و كان سنه سبعا و ثمانين سنة روي عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال لما حضر أبا طالب الوفاة جاءه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فوجد عنده عبد اللّه بن أمية و أبا جهل بن هشام فقال يا عم قل لا إله إلا اللّه كلمة أشهد لك بها عند اللّه فقال له أبو جهل يا أبا طالب أ ترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يعرضها عليه و يقول يا عم قل لا إله إلا اللّه أشهد لك بها عند اللّه و يقولان له يا أبا طالب أ ترغب عن ملة عبد المطلب حتى كان آخر كلمة تكلم بها أبو طالب أنا أموت على ملة عبد المطلب ثم مات و روي عن علي (رضي الله عنه) أنه قال: لما مات أبو طالب أخبرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بموته فبكى ثم قال اذهب فاغسله و كفنه و واره غفر اللّه له و رحمه ففعلت و جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يستغفر له أياما و لا يخرج من بيته حتى نزل جبريل بهذه الآية: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا [١]. الآية. قال ابن
[١] سورة التوبة آية ١١٣.