نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٢٨ - فصل في ذكر مناقب محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب
من يشاء فقال قد عرفتم الآن ما تنكرون و ظهر في وجه القاضي يحيى الخجل و التغير و عرف ذلك كل من بالمجلس فقال المأمون الحمد للّه على ما من به عليّ من السداد في الأمر و التوفيق في الرأي و أقبل على أبي جعفر و قال إني مزوّجك ابنتي أم الفضل و إن رغم لذلك أنوف قوم فاخطب لنفسك فقد رضيتك لنفسي و ابنتي فقال أبو جعفر: الحمد للّه إقرارا بنعمته و لا إله إلا اللّه إخلاصا بوحدانيته و صلى اللّه على سيدنا محمد سيد بريته و الأصفياء من عترته؛ أما بعد فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال تعالى: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [١]. ثم إن محمد بن علي بن موسى خطب إلى أمير المؤمنين عبد اللّه المأمون ابنته أم الفضل و قد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و له خمسمائة درهم جياد فهل زوّجتني يا أمير المؤمنين إياها على هذا الصداق فقال المأمون زوّجتك ابنتي أم الفضل على هذا الصداق المذكور فقال أبو جعفر قبلت نكاحها لنفسي على هذا الصداق المذكور (قال) الرمالي و أخرج الخدم مثل السفينة من الفضة مطلية بالذهب فيها الغالية مضروبة بأنواع الطيب و الماورد و المسك فتطيب منها الحاضرون على قدر منازلهم ثم وضعت موائد الحلواء فأكل الحاضرون و فرقت عليهم الجوائز على قدر رتبتهم ثم انصرف الناس و تقدم المأمون بالصدقة على الفقراء و المساكين و أهل الأربطة و الخوانيق و المدارس و لم يزل عنده محمد الجواد معظما مكرما إلى أن توجه بزوجته أم الفضل إلى المدينة الشريفة (روي) أن أم الفضل بعد توجهها مع زوجها إلى المدينة كتبت إلى أبيها المأمون تشكو أبا جعفر و تقول إنه يتسرى عليّ فكتب إليها أبوها يقول يا بنية إنا لم نزوّجك أبا جعفر لتحرمي عليه حلالا فلا تعاوديني بذكر شيء مما ذكرت.
(كرامتان): الأولى عن أبي خالد قال كنت بالعسكر فبلغني أن هناك رجلا محبوسا أتي به من الشام مكبلا بالحديد و قالوا إنه تنبأ قال فأتيت باب السجن و دفعت شيئا للسجان حتى دخلت عليه فإذا برجل ذو فهم و عقل و لب فقلت يا هذا ما قصتك؟ فقال إني كنت رجلا بالشام أعبد اللّه تعالى في الموضع الذي يقال
[١] سورة النور ٣٢.