نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٢١ - فصل في ذكر ولاية العهد من المأمون للرضا
و ساروا بين يديه و تركوا دوابهم مع غلمانهم خلف الناس و كان كلما كبر الرضا كبر الناس بتكبيره و كلما هلل هللوا بتهليله و هم سائرون بين يديه حتى خيل للناس أن الحيطان و الجدران تجاوبهم بالتكبير و التهليل و ارتفع البكاء و الصراخ فبلغ ذلك المأمون فقال له الفضل إن بلغ الرضا المصلى افتتن به الناس و خفنا على دمائنا و أرواحنا و عليك في نفسك فابعث إليه و رده فبعث إليه المأمون قد كلفناك يا أبا الحسن و لا نحب أن تلحقك مشقة ارجع إلى بيتك و يصلي بالناس من كان يصلي بهم من قبل فرجع علي إلى بيته و ركب المأمون فصلى بالناس اه من الفصول المهمة. (فائدة) قال المأمون لعلي الرضا (رضي الله عنه) أنشدنا أحسن ما رويت في السكوت عن الجاهل و عتاب الصديق فقال:
إني ليهجرني الصديق تجنبا * * * فأرى بأن لهجره أسبابا
و أراه ان عاتبته أغريته * * * فأرى له ترك العتاب عتابا
فإذا بليت بجاهل متحكم * * * يجد الأمور من المحال صوابا
أوليته مني السكوت و ربما * * * كان السكوت عن الجواب جوابا
اه. (من درر الأصداف) (كرامات): الأولى لما جعله المأمون ولي عهده و أقامه خليفة بعده كان في حاشية المأمون أناس كرهوا ذلك و خافوا على خروج الخلافة من بني العباس و عودها لبني فاطمة فحصل عندهم من علي الرضا بن موسى نفور و كان عادة الرضا إذا جاء إلى دار المأمون ليدخل بادر من بالدهليز من الحجاب و أهل النوبة من الخدم و الحشم بالقيام له و السلام عليه و يرفعون له الستر حتى يدخل فلما حصلت لهم هذه النفرة و تفاوضوا في أمر هذه القصة و دخل في قلوبهم منها شيء قالوا فيما بينهم إذا جاء يدخل على الخليفة بعد اليوم نعرض عنه و لا نرفع له الستر و اتفقوا على ذلك فبينما هم جلوس إذ جاء علي الرضا على جاري عادته فلم يملكوا أنفسهم أن قاموا و سلموا عليه و رفعوا الستر على عادتهم فلما دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون لكونهم ما فعلوا ما اتفقوا عليه و قالوا الكرة الآتية إذا جاء لا نرفعه فلما كان في اليوم الثاني و جاء الرضا على عادته قاموا و سلموا عليه و لم يرفعوا