نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٢٠ - فصل في ذكر ولاية العهد من المأمون للرضا
أكثم على مضمون هذا المكتوب ظهره و بطنه و هو يسأل اللّه تعالى أن يعرف أمير المؤمنين و كافة المسلمين بركة هذا العهد و الميثاق و كتب بخطه في التاريخ المبين فيه.
(صورة رقم شهادة عبد اللّه بن طاهر) أثبت شهادته فيه بتاريخه عبد اللّه بن طاهر. (صورة رقم شهادة حماد شهد حماد بن النعمان بمضمونه ظهرا و بطنا و كتبه بيده في تاريخه. (صورة شهادة ابن المعتمر) شهد بمثل ذلك بشر بن المعتمر و على الجانب الأيسر بخط الفضل بن سهل رسم أمير المؤمنين بقراءة هذه الصحيفة التي هي صحيفة العهد و الميثاق ظهرا و بطنا بحرم سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بين الروضة و المنبر على رءوس الأشهاد بمرأى و مسمع من وجوه بني هاشم و سائر الأولياء و الأجناد بعد أخذ البيعة عليهم و استيفاء شروطها بما أوجبه أمير المؤمنين من العهد لعلي بن موسى الرضا لتقوم به الحجة على جميع المسلمين و لتبطل الشبهة التي كانت اعترضت لآراء الجاهلين و ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه (و زوّجه المأمون) ابنته أم حبيب في أول سنة اثنتين و مائتين و المأمون متوجه إلى العراق.
(حكي) أن المأمون وجد في يوم عيد انحراف مزاج أحدث عنده ثقلا عن الخروج إلى الصلاة فقال لأبي الحسن علي الرضا قم يا أبا الحسن فاركب وصل بالناس العيد فامتنع و قال قد علمت ما كان بيني و بينك من الشروط فاعفني من الصلاة فقال المأمون إنما أريد أن أنوه بذكرك و يشتهر أمرك بأنك ولي عهدي و الخليفة من بعدي و ألح عليه في ذلك فقال له الرضا ان أعفيتني من ذلك كان أحب إلي و إن أبيت إلا أن أخرج للصلاة فانما أخرج للصلاة على الصفة التي كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يخرج عليها فقال المأمون افعل كيفما أردت و أمر المأمون القواد و الجند و أعيان دولته بالركوب في خدمته إلى المصلى فركب الناس إلى بيته و حضر القراء و المؤذنون و المكبرون إلى بابه ينتظرون أن يخرج فخرج إليهم الرضا و قد اغتسل و لبس أفخر ثيابه و تعمم بعمامة و ألقى طرفا منها على عاتقه و مس طيبا و أخذ عكازا في يده و خرج ماشيا و لم يركب و قال لمواليه و أتباعه افعلوا كما فعلت ففعلوا كفعله و ساروا بين يديه عند شروق الشمس رافعين أصواتهم بالتهليل و التكبير فلما رآه القواد و الجند على تلك الحالة لم يسعهم إلا أن نزلوا عن خيولهم و مراكبهم.