نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٠٦ - فصل في ذكر مناقب سيدنا موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب
و الزكاة و الأخماس و أنه اشترى ضيعة و سماها السيرية بثلاثة آلاف دينار فخرج الرشيد في تلك السنة يريد الحج و بدأ بدخوله المدينة فلما أتاها استقبله موسى الكاظم في جماعة من الأشراف فلما دخلها و استقر و مضى كل واحد إلى سبيله ذهب موسى على جاري عادته إلى المسجد و أقام الرشيد إلى الليل و سار إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال يا رسول اللّه إني أعتذر إليك من أمر أريد فعله و هو أن أمسك موسى الكاظم فإنه يريد التشغيب بين أمتك و سفك دمائهم و إني أريد حقنها ثم خرج فأمر به فأخذ من المسجد فدخل به إليه فقيده في تلك الساعة و استدعى بقبتين فجعل كل واحدة منهما على بغل و سترهما بالسقلاط و جعله في إحدى القبتين و جعل مع كل واحدة منهما خيلا و أرسل بواحدة منهما على طريق البصرة و بواحدة على طريق الكوفة و إنما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس أمره و كان موسى الكاظم بالقبة التي أرسلها بطريق البصرة و أوصى القوم الذين كانوا معه أن يسلموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور و كان على البصرة يومئذ واليا فسلموه له و حبسه عنده سنة فبعد السنة كتب إليه الرشيد في سفك دمه و إراحته منه فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خواصه و ثقاته الناصحين له فاستشارهم بعد أن أراهم ما كتبه له الرشيد فقالوا نشير عليك بالاستعفاء من ذلك و أن لا تقع فيه فكتب عيسى بن جعفر للرشيد يقول يا أمير المؤمنين كتبت إليّ في هذا الرجل و قد اختبرته طول مقامه في حبسي فلم يكن منه سوء قط و لم يذكر أمير المؤمنين إلا بخير و لم يكن عنده تطلع للولاية و لا خروج و لا شيء من أمر الدنيا و لا دعا قط على أمير المؤمنين و لا على أحد من الناس و لا يدعو إلا بالمغفرة و الرحمة له و لجميع المسلمين مع ملازمته للصيام و الصلاة و العبادة فإن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من أمره و يأمر بتسلمه مني و إلا سرحت سبيله فإني منه في غاية الحرج. فلما بلغ الرشيد كتاب عيسى بن جعفر كتب إلى السندي بن شاهك أن يتسلم موسى الكاظم بن جعفر من عيسى بن جعفر و أمره فيه بأمره فكان الذي تولى به السندي قتله أن جعل له سما في طعام و قدمه له و قيل في رطب فأكل منه موسى الكاظم ثم إنه أقام موعكا ثلاثة أيام و مات (رحمه الله تعالى). و لما مات أدخل السندي الفقهاء و وجوه