نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٥٢ - فصل في ذكر نبذة من كلامه
مسألته و كان الحسن قد أسرع إليه الشيب فقال له عبد الملك قد أسرع إليك الشيب يا أبا محمد فقال يحيى و ما يمنعه عن ذلك يا أمير المؤمنين شيبته أماني أهل العراق يفد عليه الركب بعد الركب في كل سنة يمنّونه الخلافة فقال الحسن بئس و اللّه الرفد رفدت و ليس الأمر كما قلت و لكنا أهل البيت يسرع إلينا الشيب و عبد الملك يسمع كلامه فأقبل عبد الملك على الحسن و قال لا عليك هلمّ حاجتك يا أبا عبد اللّه فأخبره بقول الحجاج فقال عبد الملك ليس ذلك له و كتب له للحجاج كتابا يتهدده فيه و وصله بأحسن صلة و جهزه و هو راجع إلى المدينة و بعد أن خرج الحسن من عنده قصده يحيى إلى منزله فقال كيف رأيت ما فعلت معك؟ فقال و اللّه إني عاتب عليك فيما قلت فقال إنها لك و اللّه ما آلو بك نفعا و لا ادخرت عنك جهدا و لو لا كلمتي هذه ما هابك و لا قضى لك حاجة فاعرف لي ذلك.
(و في الفصول المهمة و الأغاني) يروى أن الحسن بن الحسن (رضي الله عنهما) خطب إلى عمه الحسين إحدى بنتيه فاطمة و سكينة فقال اختر يا بني أحبهما إليك فاستحى الحسن و لم يرد جوابا فقال له عمه الحسين (رضي الله عنه) قد اخترت لك ابنتي فاطمة فهي أكثر شبها بأمي فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فزوجها منه و حضر الحسن بن الحسن مع عمه الحسين بطف كربلاء فلما قتل الحسين و أسر الباقون من أهله أسر الحسن في جملتهم فجاء أسماء بن خارجة فانتزع الحسن من بين الأسرى و قال و اللّه لا يوصل إلى ابن خولة أبدا (مات) الحسن بن الحسن سنة سبع و تسعين و له خمس و ثمانون سنة و أخوه زيد حي و أوصى إلى أخيه من أمه ابراهيم ابن محمد بن طلحة (و ضربت زوجته) فاطمة بنت الحسين عمه على قبره فسطاطا و كانت تقوم الليل و تصوم النهار و كانت تشبه بالحور العين لجمالها فلما كانت رأس السنة قالت لمواليها إذا أظلم الليل فقوّضوا هذا الفسطاط فلما أظلم الليل و قوضوه سمعت قائلا يقول: هل وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه آخر بل يئسوا فانقلبوا انتهى.
و أعقب الحسن بن الحسن خمسة رجال عبد اللّه المحض و ابراهيم القمر و الحسن المثلث و أمهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه و داود و جعفر و أمهما أم ولد تدعى حبيبة كذا في بحر الأنساب.