نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٥١ - فصل في ذكر نبذة من كلامه
الشعراء، فممن رثاه قدامة بن موسى الجمحي بقوله:
فإن يك زيد غالت الأرض شخصه * * * فقد كان معروف هناك وجود
و إن يك أمسى رهن رمس فقد ثوى * * * به و هو محمود الفعال حميد
سريع إلى المضطر يعلم أنه * * * سيطلبه المعروف ثم يعود
و ليس بقوّال و قد حطّ رحله * * * لملتمس يرجوه أين تريد
إذا قصر الوعد الدني سما به * * * إلى المجد آباء له و جدود
إذا مات منهم سيد قام سيد * * * كريم فيبني مجدهم و يشيد
قال صاحب الفصول: مات زيد و لم يدع الإمامة و لا ادعاها له مدّع من الشيعة و لا من غيرهم قال و ذلك لأن الشيعة رجلان إمامي و زيدي فالإمامي يعتمد في الإمامة النصوص و هي معدومة في ولد الحسن باتفاق و لم يدّع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه الارتياب و الزيدي يراعي في الإمامة بعد علي و الحسن و الحسين الدعوة و الاجتهاد و زيد بن الحسن هذا كان مسالما لبني أمية و متقلدا الأعمال من قبلهم و كان رأيه التبعية لأعدائه و التأليف لهم و المداراة و هذا أيضا عند الزيدية خارج عن علامات الإمامة و زيد خارج عنها بكل انتهى. (و أما) الحسن ابن الحسن الملقب بالمثنى فكان جليلا مهيبا فاضلا رئيسا ورعا زاهدا و كان يلي صدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) أنه ساير الحجاج يوما بالمدينة و الحجاج إذ ذاك أمير بها فقال له الحجاج يا حسن أدخل معك عمك في النظر على صدقات أبيه فإنه عمك و بقية أهلك فقال الحسن لا أغير شرطا اشترطه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) و لا أدخل في صدقاته من لم يدخله فقال له الحجاج أنا أدخله معك قهرا فأمسك الحسن عنه ثم ما كان منه إلا أن فارقه و توجه من المدينة إلى الشام قاصدا عبد الملك بن مروان، فلما أتى الشام وقف بباب عبد الملك يطلب الإذن عليه فوافاه يحيى بن أم الحكم و هو على الباب فسلم عليه و قال ما جاء بك فأخبره بخبره فقال له أسبقك بالدخول على عبد الملك ثم ادخل أنت فتكلم و اذكر قصتك فترى ما أفعل معك و أنصفك عنده إن شاء اللّه تعالى، فدخل يحيى و دخل بعده الحسن فلما نظره عبد الملك رحب به و أحسن