نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٤٨ - فصل في ذكر نبذة من كلامه
و إن كنت على فاقه؟ فقال إني للّه سائل و فيه راغب و أنا أستحي أن أكون سائلا و أرد سائلا، و إن اللّه تعالى عودني عادة عودني أن يفيض نعمه علي و عودته أن أفيض نعمه على الناس فأخشى إن قطعت العادة أن يمنعني العادة و أنشأ يقول:
إذا ما أتاني سائل قلت مرحبا * * * بمن فضله فرض علي معجل
و من فضله فضل على كل فاضل * * * و أفضل أيام الفتى حين يسأل
(الثاني) كان يوما جالسا فأتاه رجل و سأله أن يعطيه شيئا من الصدقة و لم يكن عنده ما يسد به رمقه فاستحيا أن يرده فقال أ لا أدلك على شيء يحصل لك منه البر فقال ما ذا تدلني عليه فقال اذهب إلى الخليفة فإن ابنته توفيت و انقطع عليها و ما سمع من أحد تعزية فعزه بهذه التعزية يحصل لك بها الخير فقال حفظني اياها قال قل له الحمد للّه الذي سترها بجلوسك على قبرها و لا هتكها بجلوسها على قبرك فذهب إلى الخليفة و عزاه بهذه التعزية فسمعها فذهب عنه الحزن فأمر له بجائزة و قال باللّه عليك أ كلامك هذا؟ قال لا بل كلام فلان قال صدقت فإنه معدن الكلام الفصيح و أمر له بجائزة أخرى كذا في الكنز المدفون.
(فائدة) عن الحسن (رضي الله عنه) كان عطاؤه (رضي الله عنه) مائة ألف فحبسها عنه معاوية في بعض السنين فحصل له ضيق شديد قال الحسن (رضي الله عنه) فدعوت بدواة لأكتب إلى معاوية لأذكره نفسي ثم أمسكت فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في المنام فقال كيف أنت يا حسن؟ فقلت بخير يا أبت و شكوت إليه تأخر المال عني قال أ دعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكره؟ فقلت نعم يا رسول اللّه فكيف أصنع؟ قال قل: اللهم اقذف في قلبي رجاءك و اقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجو أحدا غيرك، اللهم ما ضعفت عنه قوتي و قصر عنه عملي و لم تنته إليه رغبتي و لم تبلغه مسألتي و لم يجر على لساني مما أعطيت أحدا من الأولين و الآخرين من اليقين فخصني به يا أرحم الراحمين قال فو اللّه ما ألححت به أسبوعا حتى بعث إليّ معاوية بألف ألف و خمسمائة ألف فقلت الحمد للّه الذي لا ينسى من ذكره و لا يخيب من دعاه فرأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال يا حسن كيف أنت؟ فقلت