نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٣٠ - الباب الثاني في ذكر مناقب الحسن و الحسين و باقي الأئمة الاثني عشر
هجرتك أنت بنت حطب النار فذكرت ذلك للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فاشتد غضبه ثم قال على المنبر: «ما بال أقوام يؤذونني في نسبي و ذوي رحمي ألا و من آذى رحمي و ذوي نسبي فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه». أخرجه ابن أبي عاصم و الطبراني و ابن منده و البيهقي بألفاظ متقاربة و أخرج الطبراني و الدارقطني مرفوعا «أوّل من أشفع له من أمتي أهل بيتي ثم الأقرب فالأقرب من قريش ثم الأنصار ثم من آمن بي و اتبعني من اليمن ثم سائر العرب ثم الأعاجم و من أشفع له أوّل أفضل». نقل القرطبي عن ابن عباس في قوله تعالى: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [١]. قال رضا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار و أخرج الحاكم و صححه أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «و عدني ربي في أهل بيتي من أقر منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ أن لا يعذبهم». و صح أن العباس شكا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما تفعل قريش من تعبيسهم في وجوههم و قطعهم حديثهم عند لقائهم فغضب (صلّى اللّه عليه و سلم) غضبا شديدا حتى احمر وجهه و در عرق بين عينيه و قال: «و الذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم للّه و رسوله». و في رواية صحيحة أيضا: «ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم و اللّه لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لقرابتهم مني». و في أخرى «و الذي نفسي بيده لا يدخلوا الجنة حتى يؤمنوا و لا يؤمنوا حتى يحبوكم للّه و رسوله أ يرجون شفاعتي و لا ترجوها بنو عبد المطلب». و روى الديلمي و الطبراني و أبو الشيخ بن حبان و البيهقي مرفوعا أنه صلى اللّه عليه و سلم قال: «لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه و تكون عترتي أحب إليه من عترته و أهلي أحب إليه من أهله و ذاتي أحب إليه من ذاته». و روى أبو الشيخ عن علي كرم اللّه وجهه قال: «خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مغضبا حتى استوى على المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: ما بال رجال يؤذونني في أهل بيتي و الذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحبني و لا يحبني حتى يحب ذريتي». و لذلك قال أبو بكر (رضي الله عنه) صلة قرابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أحب إلي من صلة قرابتي. و أخرج البخاري عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال قال أبو بكر ارقبوا محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم) في أهل
[١] سورة الضحى ٥.