نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٢٤ - الباب الثاني في ذكر مناقب الحسن و الحسين و باقي الأئمة الاثني عشر
و ننظر في أمرنا ثم نأتيك غدا فلما خلا بعضهم ببعض قالوا للعاقب و كان كبيرهم و صاحب رأيهم ما ترى يا عبد المسيح؟ قال لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل و لئن فعلتم ذلك لنهلكن و في رواية قال لهم و اللّه ما لاعن قوم قط نبيا إلا هلكوا عن آخرهم فإن أبيتم إلا الإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل و انصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قد احتضن الحسين و أخذ بيد الحسن و فاطمة تمشي خلفه و علي يمشي خلفها و النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول لهم اذا دعوت فأمنوا فلما رآهم أسقف نجران قال يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة فقالوا يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نباهلك و أن نتركك على دينك و تتركنا على ديننا فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فإن أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم فأبوا ذلك فقال فإني أنابذكم فقالوا ما لنا في حرب العرب طاقة و لكنا نصالحك على أن لا تغزونا و لا تخيفنا و لا تردنا عن ديننا و أن نؤدي إليك في كل سنة ألفي حلة ألف في صفر و ألف في رجب زاد في رواية و ثلاثا و ثلاثين درعا عادية و ثلاثا و ثلاثين بعيرا و أربعا و ثلاثين فرسا غازية فصالحهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على ذلك و قال و الذي نفسي بيده إن العذاب تدلى على أهل نجران و لو لاعنوا لمسخوا قردة و خنازير و لاضطرم عليهم الوادي نارا و لاستأصل اللّه نجران و أهله حتى الطير على الشجر و لما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا اه خازن و غيره (و في) الخطيب عن عائشة (رضي الله عنها): «أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خرج و عليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم فاطمة ثم علي ثم قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [١]». و في ذلك دليل على نبوته (صلّى اللّه عليه و سلم) و على فضل أهل الكساء (رضي الله عنهم) و عن بقية الصحابة أجمعين اه.
(تنبيه) ما قدمناه من أن أهل البيت هم علي و فاطمة و الحسن و الحسين هو ما جنح إليه الفخر الرازي في تفسيره و الزمخشري في كشافه و عبارته عند تفسير قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٢] روي أنها لما نزلت قيل يا رسول
[١] سورة الأحزاب ٣٣.
[٢] سورة الشورى ٢٣.