نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٠٠ - فصل في الكلام على وقعة الجمل و قتال صفين
يرجعوا و قد كتبتم كتابا و جعلتم بينكم الموادعة و قد قطع اللّه الموادعة بين المسلمين و أهل الحرب مذ نزلت براءة إلا من أقر بالجزية ثم خرج علي (رضي الله عنه) في أثر عبد اللّه بن عباس (رضي الله عنهما) فانتهى إليهم و هم و يخاصمونه فقال له علي (رضي الله عنه) أ لم أنهك عن كلامهم ثم قال لهم علي (رضي الله عنه) من زعيمكم قالوا عبد اللّه بن الكواء فقال عليّ به فلما حضر قال له علي (رضي الله عنه) ما أخرجكم علينا هذا المخرج؟ قال تحكيم يوم صفين فقال لهم علي (رضي الله عنه) أنشدكم اللّه تعالى أ لم أقل لكم حين رفع المصاحف أنا أعلم بالقوم منكم إنهم استحربهم القتل و إنما رفعوها خديعة و مكيدة لكم ليفتنوكم و يثبطوكم عنهم و يقطعوا الحرب و يتربصوا بكم الدوائر و ذكرهم جميع ما قاله لهم في ذلك اليوم فلم تسمعوا مني و اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن و أن يميتا ما أماته فإن حكموا بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف و إن أبيا فنحن من حكمهما برآء، فقالوا فأخبرنا عن عمرو بن العاص أ تراه عدلا حتى تحكمه في الدماء؟ قال إنما حكمت القرآن و هذا القرآن إنما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق و إنما يتكلم به الرجال قالوا فأخبرنا عن الأجل لم جعلته بينكم؟ قال ليعلم الجاهل و يتثبت العالم و لعل اللّه عز و جل أن يصلح الأمة في مدة هذه الهدنة و يلهمها و يرشدها قالوا فأخبرنا عن يوم كتبت الصحيفة إذ كتب الكاتب هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان فأبى عمرو أن يقبل منك أنك أمير المؤمنين فمحوت اسمك من إمرة المؤمنين و قلت للكاتب اكتب ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان فإن لم تكن أنت أمير المؤمنين و نحن المؤمنون فلست بأميرنا فقال علي (رضي الله عنه) يا هؤلاء أنا كنت كاتب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الحديبية فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم اكتب هذا ما اصطلح عليه محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و سهيل بن عمرو فقال سهيل لو علمنا أنك رسول اللّه ما صددناك و لا قاتلناك فأمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فمحوت اسمه من الكتاب و كتب هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد اللّه و إنما محوت اسمي من إمرة المؤمنين كما محا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) اسمه من الرسالة و كان لي به أسوة فهل عندكم شيء غير هذا تحتجون به عليّ؟ فسكتوا فقال لهم علي رضي اللّه