نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٩٤ - فصل في الكلام على وقعة الجمل و قتال صفين
الفارس لا يفوتك اقتله و تشيع به فخرج له حريث و هو لا يعرفه أنه علي بن أبي طالب فما كان بأسرع من أن ضربه الإمام بالسيف على أم رأسه ضربة سقط منها إلى الأرض قتيلا و تبين لمعاوية و لأهل الشام أن قاتله علي بن أبي طالب فشق ذلك على معاوية و قال لعمرو أنت قتلت عبدي و غررته و لم يقتله أحد غيرك (و اتفق) في أيامها أن خرج العباس بن ربيعة الهاشمي من أصحاب علي (رضي الله عنه) و خرج إليه فارس مشهور يقال له عرار من أصحاب معاوية (رضي الله عنه) فقال له يا عباس هل لك في المبارزة فقال له عباس هل لك في المنازلة قال نعم فنزل كل واحد منهما عن فرسه و تلاقيا و كف أهل الجيشين عنهما لينظرا ما يكون من أمرهما فتجاولا ساعة بسيفيهما فلم يقدر أحدهما على الآخر ثم إنهما تجاولا ثانية فتبين للعباس و هن في درع الشامي و كان سيف العباس قاطعا فضربه بالسيف على وسط الدرع فقسمه نصفين فكبر الناس و عجبوا لذلك و عطف العباس على فرسه فركبها و جال بين الصفين فقال معاوية لأصحابه من خرج منكم لهذا الفارس فقتله فله عندي ديتان فخرج فارسان من لخم و قال كل واحد منهما أنا له فقال اخرجا فأيكما قتله كان له عندي ما قلت و للآخر مثل نصفه فخرجا معا و وقفا في مقر المبارزة ثم صاحا يا عباس هل لك في المبارزة فابرز لأينا اخترت فقال أستأذن أميري ثم أرجع إليكما فجاء إلى علي (رضي الله عنه) فاستأذنه فقال له علي (رضي الله عنه) أنا لهما ادن مني يا عباس و هات لبسك و فرسك و جميع ما عليك و خذ لبسي و فرسي ثم إن عليا (رضي الله عنه) خرج إليهما فجال بين الصفين و كل من رآه يظنه العباس فقال له اللخميان استأذنت أميرك فتحرر علي (رضي الله عنه) من الكذب و قال: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [١]. فتقدم إليه أحدهما فاختلفا بضربتين و سبقه أمير المؤمنين بضربة فجاءت على مراق بطنه فقطعته نصفين فتقدم إليه الآخر فما كان بأسرع من أن ألحقه بالآخر و جال بين الصفين جولة و رجع إلى مكانه فتبين لمعاوية و لأهل الشام أنه علي (رضي الله عنه) و لكنه تنكر فقال معاوية قبح اللّه اللجاج إنه لقعود ما ركبه أحد إلا خذل قال فقال عمرو المخذول و اللّه اللخميان (و مما وقع) في أيامها ليلة الهرير قال بعضهم شبهت
[١] سورة الحج ٣٩.