نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٩١ - فصل في الكلام على وقعة الجمل و قتال صفين
المبارزة فخرج إليه فارس من أهل العراق يقال له عبيد المرادي فتطاعنا بالرماح ثم تضاربا بالصفاح فظفر به الشامي و قتله ثم نزل عن فرسه و حز رأسه و حك بوجهه الأرض و تركه مكبوبا على وجهه ثم ركب فرسه و سأل المبارزة فخرج إليه فتى من الأزد يقال له مسلم بن عبد ربه فقتله الشامي أيضا و فعل به كما فعل بالأول ثم ركب فرسه و سأل المبارزة فخرج إليه علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) متنكرا فتجاولا ساعة ثم ضربه الإمام البطل الهمام علي (رضي الله عنه) ضربة بالسيف على عاتقه رمت بشقه إلى الأرض و سقط فنزل علي (رضي الله عنه) و جز رأسه و جعل وجهه إلى السماء ثم ركب و نادى هل من مبارز فخرج إليه فارس آخر من فرسان أهل الشام فقتله و فعل به كما فعل بصاحبه الأول و هكذا إلى أن قتل منهم سبعة فأحجم الناس عنه و لم يقدر على مبارزته أحد بعد أولئك فجال بين الصفين جولة و رجع إلى أصحابه و لم يعرفه أهل الشام فانه كان متنكرا (رضي الله عنه) (و خرج) في بعض أيامها و قد تقابل الجيشان فارس من أبطال عسكر الشام يقال له كريب ابن الصباح فوقف بين الصفين و سأل المبارزة فخرج إليه فارس من أهل العراق يقال له المبرقع الخولاني فقتله الشامي ثم خرج الحارث الحكمي فقتله الشامي أيضا فنظر الناس إلى مقام فارس صنديد فخرج إليه علي (رضي الله عنه) بنفسه الكريمة فوقف بازائه و قال من أنت أيها الفارس؟ قال له أنا كريب بن الصباح الحميري فقال له علي (رضي الله عنه) ويحك إني أحذرك اللّه في نفسك و أدعوك إلى كتابه و سنة نبيه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال له كريب من أنت؟ فقال أنا علي بن أبي طالب يا كريب اللّه اللّه في نفسك فإني أراك فارسا بطلا فيكون لك ما لنا و عليك ما علينا و لا يغررك معاوية فقال ادن مني يا علي و جعل يلوّح بسيفه فجعل يلوح الامام علي رضى اللّه عنه بسيفه و دنا منه فتجاولا ساعة ثم اختلفا بضربتين فسبقه الامام بالضربة فقتله و سقط كريب إلى الأرض ثم نادى هل من مبارز فخرج إليه الحارث الحميري فقتله هكذا فلم يزل يخرج إليه فارس بعد فارس إلى أن قتل منهم الأرض قتيلا فعظم على أهل الشام قتل عروة لأنه كان من أعظم شجعانهم و مشاهيرهم ثم حجز الليل بينهم (و اتفق) في بعض الأيام و قد تقابل الجيشان أن