نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٨٧ - فصل في الكلام على وقعة الجمل و قتال صفين
«بشروا قاتل الزبير بالنار». فقال ابن جرموز إنا للّه و إنا إليه راجعون ان قاتلناكم فنحن في النار و ان قتلنا لكم فنحن في النار فقال علي (رضي الله عنه) هذا شيء سبق لابن صفية و في ذلك قال عمرو بن جرموز:
أتيت عليا برأس الزبير * * * و قد كنت أحسبها زلفه
فبشر بالنار قبل العيان * * * فبئس البشارة و التحفه
و سيان عندي قتل الزبير * * * و ضرطة عير بذي الجحفة
(و أما طلحة) فأصابه سهم من مروان بن الحكم و هو من مقاتلة عائشة فمات به و قيل من غيره. ثم إن جماعة طلحة و الزبير و عائشة انهزمت و قد أحاطت الخيل بالجمل و اختلط القوم بعضهم ببعض و وقعت مقتلة عظيمة و كان الآخذ بزمام الجمل نحو سبعين رجلا من قريش لم ينج منهم واحد و كان من جملتهم محمد بن طلحة و كان معروفا عندهم بالسجاد لكثرة صلاته و كان على جانب عظيم من العبادة و الزهد و اعتزال الناس و إنما خرج برا بأبيه و قتل محمد بن الزبير و جرح عبد اللّه اخوه سبعا و ثلاثين جراحة، و في الغرر و العرر و أطاف بنو ضبة و الأزد بالجمل و أقبلوا يرتجزون:
نحن بنو ضبة أصحاب الجمل * * * ننزل بالموت إذا الموت نزل
فالموت أحلى عندنا من العسل * * * نبغي ابن عفان بأطراف الأسل
و فيه و قطع على خطام الجمل سبعون يدا من بني ضبة اه و كان لا يأخذ بخطام الجمل إلا من ينتسب و يقول أنا فلان بن فلان و قتل في هذه الوقعة خلق كثير. قال أصحاب السير عدة من قتل من أصحاب الجمل ستة عشر ألفا و سبعمائة و تسعون رجلا و كانت عدتهم ثلاثين ألفا فكانت القتلى أكثر من الأحياء و قتل من أصحاب علي منهم ألفا رجل و سبعون رجلا و كانت جماعته عشرين ألفا و قيل غير ذلك؛ و لما كثر القتل على خطام الجمل قال علي (رضي الله عنه) اعقروا الجمل فضربه رجل فسقط نقل صاحب الغرر أنه لما سمع صارخ يقول راقبوا اللّه في حرمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قال علي (رضي الله عنه) لابنه الحسن هلكت قال نهيتك