نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٨٤ - فصل في الكلام على وقعة الجمل و قتال صفين
فقالت عائشة أي ماء هذا؟ قيل هذا ماء الحوأب فصرخت و قالت إنا للّه و إنا إليه راجعون سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول و عنده نساؤه: «ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب». ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته و قالت ردوني فأناخوا يوما و ليلة و قال لها عبد اللّه بن الزبير إنه كذب يعني ليس هذا ماء الحوأب و لم يزل بها و هي تمتنع فقال النجاء النجاء فقد أدرككم علي بن أبي طالب فارتحلوا و نزلوا على البصرة و استولوا عليها بعد قتال شديد مع عثمان بن حنيف عاملها و قتل من أصحابه أربعون رجلا و أمسك فنتفت لحيته و رأسه و أشفار عينيه و حاجباه و سجن؛ هذا و قد سار علي (رضي الله عنه) من المدينة في عسكره على قصد الشام و كان ذلك في آخر ربيع الآخر سنة ست و ثلاثين، فبينما هو في مسيره إذ أتاه رسول أم الفضل يخبره عن طلحة و الزبير و عائشة بما كان منهم فلما بلغه ذلك دعا وجوه أهل المدينة فخطبهم فحمد اللّه و أثنى عليه و قال إن هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح أوّله فانصروا اللّه ينصركم و يصلح أمركم، ثم إنه أعرض عن المسير إلى الشام و حث عليه إلى جهة البصرة رجاء أن يدرك طلحة و الزبير و عائشة فلما انتهى إلى الربذة أتاه الخبر بأنهم سبقوا إلى البصرة و قد نزلوا بفنائها، ثم إنه كتب و هو بالربذة إلى طلحة و الزبير: أما بعد يا طلحة و يا زبير فقد علمتما أني لم أرد الناس حتى أرادوني و لم أبايعهم حتى أكرهوني و أنتما أوّل من بادر إلى بيعتي و لم تدخلا في هذا الأمر لسلطان غالب و لا لغرض حاضر و أنت يا زبير فارس قريش و أنت يا طلحة فارس المهاجرين و دفعكما هذا الأمر قبل دخولكما فيه كان أوسع لكما من خروجكما عنه الآن و هؤلاء هم بنو عم عثمان و أولياؤه المطالبون به و أنتما رجلان من المهاجرين و قد أخرجتما أمكما من بيتها الذي أمرها اللّه أن تقر فيه و اللّه حسبكما و السلام. و كتب إلى عائشة (رضي الله عنها)، أما بعد: فإنك خرجت من بيتك تطلبين أمرا كان عنك موضوعا ثم تزعمين أنك لم تريدي إلا الإصلاح بين الناس فخبريني ما للنساء وقود العسكر و زعمت أنك مطالبة بدم عثمان و عثمان رجل من بني أمية و أنت امرأة من بني تيم بن مرة لعمري إن الذي أخرجك لهذا الأمر و حملك عليه لأعظم ذنبا إليك من