نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٨١ - فصل في الكلام على وقعة الجمل و قتال صفين
البلدان عماله و كتب إلى بعض عمال عثمان (رضي الله عنه) يستقدمهم عليه و كتب إلى معاوية أيضا يستقدمه فعند فراغه من كتابة الكتاب جاء المغيرة بن شعبة فقال ما هذا يا أمير المؤمنين؟ قال كتاب كتبته إلى معاوية و أريد أن أبعث الرسول فقال يا أمير المؤمنين عندي لك نصيحة فاقبلها مني قال إنه ليس أحد يتشغب عليك غير معاوية و في يده بلاد الشام و هو ابن عم عثمان و عامله فابعث إليه بعهده تلزمه طاعتك فإذا استقرت قدماك رأيت فيه رأيك فقال علي لا و اللّه لا يراني اللّه مستعينا بمعاوية أبدا و لكن إلى ما نحن فيه فإن أجاب و الا حاكمته إلى اللّه فخرج عنه المغيرة فلما كان الغد جاء المغيرة و قال يا أمير المؤمنين إني قد جئتك بالأمس و أشرت عليك بما أشرت و خالفتني ثم إني رأيت ليلتي هذه أن الرأي ما رأيت فأرسل إلى معاوية الكتاب الذي كتبت فان قدم و الا فاعزله فقال أفعل ان شاء اللّه تعالى فخرج المغيرة بن شعبة و فر إلى مكة و كان يقول نصحت عليا فلما لم يقبل غششته. عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال أتيت عليا (رضي الله عنه) بعد مبايعة الناس له فوجدت المغيرة بن شعبة مستخليا به فقلت له بعد أن خرج ما كان يقول لك هذا؟ فقال قال لي مرة قبل مرته هذه إن النصيحة أن تقر معاوية على عهده و ابن عامر و عمال عثمان حتى يأتيك بيعتهم و يسكن الناس ثم اعزل من شئت منهم و أبق من شئت منهم فأبيت عليه ذلك ثم عاد إليّ الآن فقال إني رأيت أن تصنع الذي رأيت أن تعزل من تختار و تقر من تثق به قال ابن عباس فقلت لعلي أما المرة الأولى فقد نصحك و أما المرة الثانية فقد غشك قال و كيف نصحه لي؟ قلت لأن معاوية و أصحابه أهل دنيا فمتى أثبتهم على عملهم سكنوا و متى عزلتهم يقولون أخذ الأمر بغير حق و هو قتل صاحبنا عثمان مع أني لا آمن عليك من طلحة و الزبير و أنا أشير عليك أن تبقي معاوية فإن بايع فلك علي أن أقلعه من منزله فقال علي (رضي الله عنه) لا أعطيه الا السيف فقلت له افعل فإن أيسر ما لك عندي الطاعة و إني باذلها لك فقال علي (رضي الله عنه) أريد منك أن تسير إلى الشام فقد وليتكها فقال ابن عباس ما هذا برأي إن معاوية رجل من بني أمية و هو ابن عم عثمان و لست آمن أن يضرب عنقي بعثمان و إن أدنى ما هو صانع بي أن أحسن إلي أن يحبسني