نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٧٣ - فصل في ذكر بعض من كلامه
و منه أيضا:
أحمد ربي على خصال * * * خص بها سادة الرجال
لزوم صبر و خلع كبر * * * و صون عرض و بذل مال
عن جابر (رضي الله عنه) قال: دخلت على علي كرم اللّه وجهه في بعض علاته و قد تغير فلما نظر إلي قال لي: يا جابر من كثرت نعم اللّه عليه كثرت حوائج الناس إليه فإن قام فيها بما أمر اللّه تعالى عرضها للدوام و البقاء، و إن لم يعمل فيها بما أمر اللّه تعالى عرضها للزوال و الفناء ثم أنشأ يقول:
من لم يواس الناس من فضله * * * عرض للإدبار إقبالها
فاحذر زوال الفضل يا جابر * * * و أعط من الدنيا لمن سالها
فإن ذا العرش جزيل العطا * * * يضعف بالحبة أمثالها
قال جابر (رضي الله عنه): ثم هز بضبعي هزة خيل لي أن عضدي خرجت من كاهلي و قال: يا جابر حوائج الناس إليكم من نعم اللّه عليكم فلا تملوا النعم فتحل بكم النقم، و اعلموا أن خير المال ما أكسب حمدا و أعقب أجرا ثم أنشأ يقول:
لا تخضعن لمخلوق على طمع * * * فإن ذلك وهن منك في الدين
و اسأل الملك مما في خزائنه * * * فإنما هي بين الكاف و النون
إنا نرى كل من نرجو و نأمله * * * في البرية مسكين ابن مسكين
ما أحسن الجود في الدنيا و في الدين * * * و أقبح البخل ممن صيغ من طين
قال جابر (رضي الله عنه): فهممت أن أقوم قال و أنا معك يا جابر فلبس نعليه و ألقى ازاره عن منكبيه و خرجنا نساير فذهب بنا إلى جبانة الكوفة فسلم على أهل القبور فسمعت ضجة و هدة فقلت ما هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال هؤلاء بالأمس كانوا معنا و اليوم فارقونا لا تسل عن أحوالهم فهم إخوان لا يتزاورون و أوداء لا يتعاودون ثم خلع نعليه و حسر عن ذراعيه و قال: يا جابر أعطوا من دنياكم الفانية