نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٦٥ - فصل في ذكر مناقب سيدنا علي بن أبي طالب ابن عم الرسول و سيف اللّه المسلول
رسول اللّه أرمد قال: فأرسلوا إليه فأتي به فبصق في عينيه و دعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي (رضي الله عنه) أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا قال فانفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام و أخبرهم بما يجب عليهم فيه، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم قال فمضى ففتح اللّه على يديه.
(فائدتان): الأولى اشترى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) تمرا بدرهم فحمله في ردائه فسأل بعض أصحابه حمله عنه فقال أبو العيال أحق بحمله. (الثانية) قال علي كرم اللّه وجهه: «من سعادة المرء أن تكون زوجته موافقة و إخوانه صالحين و أولاده أبرارا و رزقه في بلده الذي هو فيه. و بالجملة فتعداد فضائله و مناقبه و مكانته في العلم و الفهم و الاستقامة و الشجاعة و الشهامة و الفراسة الصادقة و الكرامات الخارقة و شدته في نصر الإسلام و رسوخ قدمه في الإيمان و سخائه و صدقته مع ضيق الحال و شفقته على المسلمين و زهده و تواضعه و تحمّله و تفاصيل ذلك باب واسع يحتمل مجلدات. و لذلك قال الإمام أحمد بن حنبل و القاضي إسماعيل بن إسحاق و أبو علي النيسابوري و النسائي لم نرو في فضائل أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما روي في فضل علي بن أبي طالب قال السيد السمهودي في جواهر العقدين و السبب في ذلك و اللّه أعلم أن اللّه تعالى أطلع نبيه (صلّى اللّه عليه و سلم) على ما يكون بعده مما ابتلي به علي (رضي الله عنه) و ما وقع من الاختلاف لما آل إليه أمر الخلافة فاقتضى ذلك نصح الأمة بإشهاره لتلك الفضائل لتحصل النجاة لمن تمسك به ممن بلغته ثم لما وقع ذلك الاختلاف و الخروج عليه نشر من سمع من الصحابة تلك الفضائل و بينها نصحا للأمة ثم أيضا لما اشتد الخطب و اشتغلت طائفة من بني أمية بتنقيصه و سبه على المنابر و وافقهم الخوارج بل قالوا بكفره اشتغل جهابذة الحفاظ من أهل السنة ببث الفضائل حتى كثرت نصحا للأمة و نصرة للحق اه من بغية الطالب لمعرفة أولاد علي بن أبي طالب.