نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٦ - الباب الأول في ذكر سيرته
الأرضة ليلا فشكا إلى اللّه تعالى، فأوحى اللّه تعالى إليه اكتب عليها عيوني من خلقي قال يا رب و ما عيونك من خلقك؟ قال هم أصحاب نبيي محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) أبو بكر و عمر و عثمان و عليّ. فكتبهم نوح (عليه السلام) على جوانبها الأربعة فحفظت.
قال و إذا تأملت ما ذكره الكسائي مع قوله تعالى: وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [١] تجد فيه السر الأعظم و الفضل الذي تقصر دونه الغايات اه. و عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
«أخبرني جبريل قال يا محمد لما خلق اللّه آدم و أدخل الروح في صدره أمرني أن أخرج تفاحة من جنات عدن فأخرجتها و عصرتها في حلق آدم خمس نقط، فالنقطة الأولى خلقك منها و الثانية أبو بكر، و الثالثة عمر، و الرابعة عثمان، و الخامسة عليّ و هو قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً [٢]. فالبشر و النسب و الصهر أبو بكر و عمر و عثمان و عليّ (رضي الله عنهم اجمعين)». و في تفسير الخطيب يروى عن أبيّ بن كعب أنه قال:
«قرأت على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و العصر ثم قلت ما تفسيرها يا رسول اللّه؟ فقال (صلّى اللّه عليه و سلم) و العصر قسم من اللّه أقسم ربكم بآخر النهار إن الإنسان لفي خسر أبو جهل إلا الذين آمنوا أبو بكر و عملوا الصالحات عمر و تواصوا بالحق عثمان و تواصوا بالصبر عليّ». و هكذا خطب ابن عباس على المنبر موقوفا عليه اه. أخرج ابن عساكر عن عليّ (رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «رحم اللّه أبا بكر زوّجني ابنته و حملني إلى دار الهجرة و أعتق بلالا، رحم اللّه عمر يقول الحق و إن كان مرا، رحم اللّه عثمان تستحي منه الملائكة، رحم اللّه عليّا اللهم أدر الحق معه حيث دار». و أخرج الطبراني عن سهل قال: «لما قدم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) من حجة الوداع صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني راض عن أبي بكر و عمر و عثمان و عليّ و طلحة و الزبير و سعد و عبد الرحمن بن عوف و المهاجرين الأوّلين فاعرفوا لهم ذلك». و روى أبو سعيد الخدري (رضي الله عنه) عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه
[١] سورة القمر آية ١٣.
[٢] سورة الفرقان آية ٥٤.