نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٤٢ - فصل في ذكر نبذة من كلامه
فيوشك أن يكون آخر زادك من الدنيا قال ابن عباس فلقد رأيت الغلام و قد تغير لونه و ارتعد و سقطت اللقمة من يده فقال عمر يا بنيّ من أنا؟ فقال أنت أبي و أمير المؤمنين فقال فلي حق طاعة أم لا؟ قال لك طاعتان مفترضتان لأنك والدي و أمير المؤمنين قال عمر بحق نبيك و بحق أبيك هل كنت ضيفا لنسيكة اليهودي فشربت الخمر عنده فسكرت؟ قال قد كان ذلك و قد تبت فإن رأس مال المؤمنين التوبة قال يا بنيّ أنشدك باللّه هل دخلت حائط بني النجار فرأيت امرأة فواقعتها؟
فسكت و بكى قال عمر لا بأس اصدق يا بني فان اللّه يحب الصادقين قال قد كان ذلك و أنا تائب نادم فلما سمع ذلك عمر منه قبض على يده و لببه و جره إلى المسجد فقال يا أبت لا تفضحني و خذ السيف و اقطعني إربا إربا قال أ ما سمعت قوله تعالى و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين؟ ثم جره إلى بين يدي أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في المسجد و قال صدقت المرأة و أقر أبو شحمة بما قالت و كان له مملوك يقال له أفلح فقال يا أفلح خذ ابني هذا إليك و اضربه مائة سوط و لا تقصر في ضربه فقال لا أفعل و بكى فقال يا غلام إن طاعتي طاعة للّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم) فافعل ما آمرك به قال فنزع ثيابه و ضج الناس بالبكاء و النحيب و جعل الغلام يشير إلى أبيه يا أبتي ارحمني فقال له عمر و هو يبكي و إنما أفعل هذا كي يرحمك اللّه و يرحمني ثم قال يا أفلح اضرب فضربه و هو يستغيث و عمر يقول اضربه حتى بلغ سبعين فقال يا أبت اسقني شربة من ماء فقال يا بني إن كان ربك يطهرك فيسقيك محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) شربة لا تظمأ بعدها أبدا يا غلام اضربه فضربه حتى بلغ ثمانين فقال يا أبت السلام عليك فقال و عليك السلام إن رأيت محمدا أقرئه مني السلام و قل له خلفت عمر يقرأ القرآن و يقيم الحدود يا غلام اضربه فلما بلغ تسعين انقطع كلامه و ضعف فرأيت أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قالوا يا عمر انظر كم بقي فأخره إلى وقت آخر فقال كما لم تؤخر المعصية لا تؤخر العقوبة و جاء الصريخ إلى أمه فجاءت باكية صارخة و قالت أحج بكل سوط حجة ماشية و أتصدق بكذا و كذا درهما فقال إن الحج و الصدقة لا ينوبان عن الحد فضربه فلما كان آخر سوط سقط الغلام ميتا فصاح و قال يا بني محص اللّه عنك الخطايا ثم جعل رأسه في حجره و جعل