نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٣٥ - فصل في ذكر مناقب سيدنا عمر بن الخطاب
نقله بعض المؤرخين و استعمل أول سنة. ولى على الحج عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس ثم لم يزل عمر يحج بالناس في خلافته كلها فحج بها عشر سنين و حج بأزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في آخر حجة حجها قال ابن عباس حججت مع عمر إحدى عشرة حجة و اعتمر في خلافته ثلاث مرات و قالت عائشة (رضي الله عنها) لما كانت آخر حجة حجها عمر بأمهات المؤمنين مررت بالمحصب فسمعت رجلا على راحلته يقول أين كان عمر أمير المؤمنين و سمعت رجلا آخر يقول هاهنا قد كان فأناخ راحلته و رفع عقيرته و قال:
عليك سلام من إمام و باركت * * * يد اللّه في ذاك الأديم المخرق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة * * * ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * * * بوائق في أكمامها لم تفتق
قالت عائشة فلم ندر ذلك الراكب من هو فكنا نحدث أنه من الجن قالت فقدم عمر من تلك الحجة فطعن فمات كذا في المحاضرات و غيره. و عن سعيد بن المسيب قال حج عمر (رضي الله عنه) فلما كان بصجنان قال لا إله إلا اللّه العظيم المعطي لمن شاء كنت أرعى إبل الخطاب بهذا الوادي في مدرعة صوف و كان فظا يتعبني إذا عملت و يضربني إذا قصرت و قد أصبحت و أمسيت ليس بيني و بين اللّه أحد ثم تمثل بهذه الأبيات:
لا شيء مما ترى تبقى بشاشته * * * يبقى الاله و يؤدي المال و الولد
لم تغن عن هرمز يوما خزائنه * * * و الخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
و لا سليمان إذ تجري الرياح له * * * و الإنس و الجن فيما بينها ترد
أين الملوك التي كانت لعزتها * * * من كل أوب إليها وافد يفد
حوض هناك مورود بلا كذب * * * لا بد من ورد يوما كما وردوا
و عن سعيد بن المسيب أيضا لما صدر عمر بن الخطاب من منى أناخ بالأبطح ثم كوّم كومة بطحاء ثم طرح عليها رداء فاستلقى ثم مد يديه إلى السماء فقال اللهم كبر سني و ضعفت قوتي و انتشرت رعيتي قبضني إليك غير مضيع و لا مفرط ثم قدم المدينة فخطب الناس فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل.