نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٣٤ - فصل في ذكر مناقب سيدنا عمر بن الخطاب
وا سوأتاه شتمت أمير المؤمنين في وجهه فقال لها عمر (رضي الله عنه) لا بأس عليك يرحمك اللّه ثم طلب قطعة جلد يكتب فيها فلم يجد فقطع قطعة من مرقعته و كتب فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما اشترى عمر من فلانة ظلامتها منذ ولي الخلافة إلى يوم كذا و كذا بخمسة و عشرين دينارا مما تدّعي عليه عند وقوفه في المحشر بين يدي اللّه تعالى فعمر بريء منه شهد على ذلك علي و ابن مسعود ثم دفعها إلى ولده و قال إذا أنا مت فاجعلها في كفني ألقى بها ربي اه من إعلام الناس.
(لطيفة) لما استخلف عمر (رضي الله عنه) حمل إليه مال يفرقه فبدأ بالحسن و الحسين (رضي الله عنهما) فالتفت إليه ولده عبد اللّه و قال يا أبت أنا أحق أن تقدمني بالعطية لمكانك في الخلافة فقال له هات لك أبا كأيهما أو جدا كجدهما حتى أقدمك بالعطية فأعادا مقالة عمر على أبيهما (رضي الله عنه) فالتفت إليهما و قال سيرا له و فرحاه بأني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول عن جبريل عن اللّه عز و جل: «إن عمر سراج أهل الجنة فجاءا و بشراه بذلك ففرح فرحا شديدا و قال خذا بهذا الذي ذكرتما خط علي (رضي الله عنه) فجاءا إليه و أخذا خطه بذلك فلما دنا قبض عمر (رضي الله عنه) قال لولده إذا مت فادفنوا معي خط الإمام علي (رضي الله عنه) ففعل ذلك نقله الإسحاقي. عن الأوزاعي أن عمر بن الخطاب خرج في سواد الليل فرآه طلحة فذهب عمر فدخل بيتا آخر فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا عجوز عمياء مقعد فقال لها ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت إنه يتعاهدني منذ كذا و كذا يأتيني بما يصلحني و يخرج عني الأذى فقال طلحة ثكلتك أمك يا طلحة لعثرات عمر تتبع و مناقبه الحسنة و سيرته المستحسنة و زهده و شجاعته و هيبته مشهورة و حسبك أنه كان وزير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). (و كان كاتبه) عبد الرحمن بن خلف الخزاعي و زيد بن ثابت و زيد بن أرقم (و أما قضاته) فزيد بن أبي النمر بالمدينة و أبو أمية شريح بن الحرث الكندي بالكوفة و كان القاضي بمصر قيس بن العاص السهمي ثم كعب بن يسار و حاجبه مولاه يرفأ و قيل اسمه بشر. (و أما أمراؤه) فكان بمصر عمرو بن العاص السهمي ثم صرفه عن الصعيد ورد أمره إلى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح العامري و كان أمير الشام معاوية بن أبي سفيان