نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٢١ - فصل في ذكر بعض كلامه
الحليفة لخمس ليال بقين من ذي القعدة سنة عشر من الهجرة و هي شاخصة إلى الحج في حجة الوداع مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و أبي بكر فأمرها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أن تغتسل و ترحل ثم تهل بالحج و تصنع ما يصنع الحاج إلا أنها لا تطوف بالبيت فكانت سببا لحكم شرعي إلى قيام الساعة (رضي الله عنها) و لما توفي أبو بكر (رضي الله تعالى عنه) تزوجها علي بن أبي طالب فنشأ محمد ولدها في حجر علي (رضي الله تعالى عنهما) و كان معه يوم الجمل و شهد معه صفين و ولاه سيدنا عثمان مصر و كتب له العهد فكان سببا لاستشهاده و ولاه أيضا علي (رضي الله تعالى عنه) مصر مكان قيس بن سعد بعد رجوعه من صفين و في تاريخ ابن خلكان و غيره أن علي بن أبي طالب ولى محمد ابن أبي بكر الصديق مصر فدخلها سنة سبع و ثلاثين من الهجرة فأقام بها إلى أن بعث معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص في جيوش أهل الشام و معهم معاوية ابن حديج بحاء مهملة مضمومة و دال مهملة مفتوحة و بالجيم في آخره هكذا ضبطه بعضهم فاقتتلوا و انهزم محمد بن أبي بكر و اختفى في بيت مجنونة فمر أصحاب معاوية بن حديج ببيت المجنونة و هي قاعدة على الطريق و كان لها أخ في الجيش فقالت تريدون قتل أخي قالوا لا قالت هذا محمد بن أبي بكر داخل بيتي فأمر معاوية أصحابه فدخلوا إليه و ربطوه بالحبال و جروه على الأرض و أتوا به إلى معاوية فقال له محمد احفظني لأبي بكر فقال له قتلت من قومي في قصة عثمان ثمانين رجلا و أتركك و أنت صاحبه لا و اللّه فقتله في صفر سنة ثمان و ثلاثين و أمر به معاوية أن يجر في الطريق و يمر به على دار عمرو بن العاص لما يعلم من كراهته لذلك و أمر به أن يحرق بالنار في جيفة حمار و قيل وضعه حيا في جيفة حمار ميت و أحرقه هذا و سببه دعوة أخته عائشة لما أدخل يده في هودجها يوم الجمل و هي لا تعرفه فظنته أجنبيا فقالت من هذا الذي يتعرض لحريم رسول اللّه أحرقه اللّه بالنار قال يا أختاه قولي بنار الدنيا قالت بنار الدنيا (و دفن) في الموضع الذي قتل فيه فلما كان بعد سنة من دفنه أتى غلامه و حفر قبره فلم يجد فيه إلا الرأس فأخرجه و دفنه في المسجد تحت المنارة و قيل في القبلة (و أما البنات) فعائشة أم المؤمنين (رضي الله عنها) شقيقة عبد الرحمن تزوجها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و كانت أحب الناس إليه و ورد