غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٣ - الفصل السابع و العشرون يتضمّن وفاة أمير المؤمنين
قال: «فأنشدتكم باللّه، هل فيكم أحد قتل المشركين مثل قتلي؟»، قالوا: لا.
قال: «فأنشدتكم باللّه هل فيكم أحد جاء عمرو بن ودّ ينادي: هل من مبارز؟
قلعتم عنه كلّكم، قمت أنا إليه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إلى أين تذهب؟ فقلت: إلى هذا الفاسق؛ قال: يا عليّ، و إنّه عمرو بن ودّ! فقلت: يا رسول اللّه، و أنا عليّ بن أبي طالب؛ فأعاد الكلام و أعدت عليه، فقال: امض على اسم اللّه؛ فلمّا قربت منه، قال: من الرجل؟ فقلت: أنا عليّ بن أبي طالب؛ قال: كفو كريم، ارجع يا ابن أخي، فقد كان لأبيك معي صحبة و محادثة و أنا أكره أن أقتلك؛ فقلت له: يا عمرو إنّك قد ألزمت نفسك عهدا ألّا يخبرك أحد ثلاث خصال إلّا اخترت واحدة، فقال:
عليّ بذلك؛ فقلت: أوّلها شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، و تقرّ بما جاء من عند اللّه؛ فقال: هات غيرها؛ فقلت: ترجع من حيث أتيت؛ قال: و لا هذا؛ فقلت: انزل لأقاتلك؛ فقال: أمّا هذه فنعم؛ فنزل فاختلفت أنا و هو ضربتين، فأصاب الحجفة و السيف رأسي، فضربته ضربة قتله اللّه تعالى على يدي؛ أ فيكم أحد فعل هذا؟»، قالوا: اللّهمّ لا.
فقال: «فأنشدتكم اللّه هل فيكم أحد حين جاء مرحب و هو يقول:
أنا الذي سمّتني أمّي مرحبا * * * شاكي السلاح بطل مجرّبا
أطعن أجنابا و جنبا أضربا [١]
فخرجت إليه، فضربني و ضربته، و على رأسه نقر من جبل لم يكن يقعد على رأسه بيضة من عظم رأسه، ففلقت بالسيف النقر و وصل السيف إلى رأسه فقتلته، أ فيكم أحد فعل هذا غيري؟»، قالوا: لا.
[١] في «م»: (كم أطعن ...)، فحذفنا «كم» ليستقيم الرجز.