غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٩٦ - الفصل الثالث و العشرون في بعض مناقب أهل البيت من الأئمّة
مخالف لظاهر التنزيل، لأنّ الإرادة أضافها إلى نفسه، ثمّ أخبر بإذهاب الرجس و الطهارة و أكّده بقوله تعالى (تَطْهِيراً)، فهذا دليل على أنّ هذا قد حصل فيهم قطعا يقينا، فمن قال إنّه لم يحصل لهم ذلك، فقد حرّف كلام اللّه و ردّ قول اللّه، و ذلك كفر.
و أمّا إرادته تعالى للهداية لنا، كما قال تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ* ... وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً) [١]، فهذا كما تراه يريد ذلك منهم و يكون البيان و الهداية ليس مقطوع بهما أنّهم مهتدون بقرينة قوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً) فهذا كلّه تراه ليس كآية التطهير التي نزلت في أهل البيت الذين أصلهم سيّد المرسلين، فالدافع لعصمتهم دافع لعصمته، إذ هو مشارك لهم كما هو في الأخبار الصحيحة.
و أيضا أنّ فخر الدين الرازيّ قال: إنّ أهل البيت مساوين للنبيّ في خمسة أشياء؛ الأوّل: الطهارة، قال للنبيّ: (طه) أي طاهر، و قال لأهل البيت: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) الآية؛ و في الصلاة، لأنّه لمّا نزل قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) [٢] الآية، قيل: يا رسول اللّه، كيف الصلاة عليك؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّكم سألتموني عن أمر عظيم، الصلاة عليّ أن تقولوا:
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد»؛ و في السلام، يقال في الصلاة: السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته؛
[١] النساء (٤): ٢٦- ٢٧.
[٢] الأحزاب (٣٣): ٥٦.