غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الثالث و العشرون في بعض مناقب أهل البيت من الأئمّة
كان فيهم منه كالنجس لم يكن مذهوبا عنهم، لأنّ الألف و اللام للجنس أو للاستغراق، و إن كانت للجنس فجميع أنواعه مرتفع ما لو بقي منها شيء لم تكن مذهبة- و الفرض أنّها مذهبة- و كذلك الاستغراق، أي أنّها مستغرقة لجميع أحوال الرجس في الأذهان.
ثمّ لمّا أذهب عنهم الرجس- و يسمّى ذلك تنزيه و تخلية و ارتفاع- طهّرهم بعد ذلك بقوله تعالى: (وَ يُطَهِّرَكُمْ)، فهذا تخلية و استكمالا و إعلاما للخلق بالطهارة التي هي في اللغة النظافة و النزاهة، و في الاصطلاح هي رفع الإحداث، و أكّد ذلك بقوله (تَطْهِيراً)، و أكّد لكليمه موسى بن عمران على نبيّنا و آله السلام و عليه و على أخيه و آلهما السلام بقوله تعالى: (وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً) [١]، أي تأكيدا للكلام؛ و صدر الآية (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فلفظة (إِنَّما) للحصر، أي أنّها لأهل البيت لا لغيرهم، إذ لو كانت عامّة لكان تخصيصهم بها دون غيرهم تخصيصا من غير مخصّص، و هذا لا يجوز على الحكيم.
فإن قيل: إنّ الإرادة هنا ليست هي فعل منه بل طلب منهم، كما يطلب من غيرهم الإسلام و الإيمان، فيكون ذلك لاختيارهم إن شاءوا لم يفعلوا، فيكون الإذهاب و التطهير ليسوا بواقعين؛ و أيضا إن كان هو فاعلهما فيهما فيكونون مجبورين.
قلنا: الآية فيها الإخبار بالإذهاب عنهم و التطهير لهم، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، لأنّه أعلم حيث يجعل رسالاته، و الإرادة قولكم إنّها منهم لا منه، قول
[١] النساء (٤): ١٦٤.