غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧٠ - الفصل الحادي و العشرون يتضمّن كلام الوافدين من بني هاشم لمعاوية
ذلك على أيدينا، فعدل بالأمر على غيرنا، فإن (أراد) اللّه ردّ الأمور إلى حقائقها أتبعها لها يختم بنا كما فتح [١].
و روي أيضا عن ابن عبّاس أنّه دخل على معاوية يوما و كان مريضا، فلمّا رآه معاوية على تلك الحالة طمع فيه، فقال: يا ابن عبّاس، اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته؛ فقال له ابن عبّاس: الحمد للّه الذي أنطقك بحقّنا و عرّفك فضلنا، و الحمد للّه الذي جعل الخير منّا، و النبوّة فينا، و جعلنا أهل البيت الذي أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
قال: و كان معاوية متّكئا، فجلس و قال (: أ رأيتم كيف حرمكم اللّه هذا الأمر الذي عرضتم له مناكبكم، فقال) [٢] ابن عبّاس: يا معاوية، إنّ اللّه لم يزل يذود أولياءه عن الدنيا ذود الراعي إبله عن موارد الهلكة و قد قال سبحانه [٣]: (قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ) [٤] و ايم اللّه يا معاوية [٥]، لو لا حقّ النبوّة، و حرمة الإسلام، و وصيّة النبيّ بهما، و خذلان الناصر، و غلبة العدوّ، لعلمت أنّه يقصر باعك و يضيق منكبك أن تقذف دلوا في طوى شدّ عليها هاشميّ رشاء.
فقال له معاوية: يا ابن عبّاس، لا أزال أمازحك و لم تحلم [٦]؟!
فقال ابن عبّاس: إنّ الحلم عمّن ترى له الفضل عليك صعب، فاتّق اللّه
[١] في «س»: (ختم بنا سبحانه كما بنا فتح) بدل من: (أتبعها لها، يختم بنا كما فتح).
[٢] ما بين القوسين ساقط من «م».
[٣] في «س»: (في أعدائه) بدل من: (سبحانه).
[٤] إبراهيم (١٤): ٣٠.
[٥] (يا معاوية) من «س».
[٦] في «س»: (و أنت لا تحلم) بدل من: (و لم تحلم).