غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٦ - الفصل السابع عشر في المبدأ و شأن الخليقة و أخذ العهد و الميثاق
هؤلاء؟ قال: يا آدم، هؤلاء صفوتي و خاصّتي، خلقتهم من نوري و جلالي، و شققت لهم أسماء من أسمائي؛ فقال: يا ربّ، فبحقّك عليهم علّمني أسماءهم، قال:
يا آدم، هم عندك أمانة و سرّا من سرّي، لا يطّلع عليهم غيرك إلّا بإذني، قال: نعم يا ربّ، فقال: يا آدم، أعطني على ذلك عهدا؛ فأخذ عليه العهد، ثمّ علّمه أسماءهم، ثمّ عرضهم على الملائكة و لم يكن علّمهم أسماءهم، فقال: (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ* قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ) [١] علمت الملائكة أنّهم قد اختيروا، أنّهم مستودع علمه و حكمته، فأمروا بالسجود تفضّلا لآدم و عبادة للّه لا لغيره، إذ كان ذلك بفضله و طوله و حوله و قوّته، ثمّ أتى إبليس الفاسق عن أمر ربّه، فقال: (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) [٢]، فقال اللّه تعالى: قد فضّلته عليك حيث أقرّ بالفضل للخمسة الذين لم أجعل لك عليهم سلطانا و لا لمن تبعهم، فلذلك استثنى اللعين (إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)* [٣]، و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما تكاملت النبوّة لنبيّ في الأظلّة حتّى عرضت عليه نبوّتي و ولاية أهل بيتي فيقرّ بها و بإمامة ابن عمّي (عليه السلام)» [٤].
و سأل أبو بصير الصادق (عليه السلام)، فقال: أين كنتم قبل أن يخلق اللّه تعالى الخلق؟
قال: «كنّا عند ربّنا في مكنون علمه تحت ظلّ عرشه حيث الأرواح تتحرّك
[١] البقرة (٢): ٣١- ٣٣.
[٢] الأعراف (٧): ١٢.
[٣] الحجر (١٥): ٤٠.
[٤] انظر حديث الأشباح الخمسة في: المسائل العكبريّة: ٢٨، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): ٢١٩- ٢٢١/ ١٠٢.