غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٢ - الفصل السابع عشر في المبدأ و شأن الخليقة و أخذ العهد و الميثاق
أبو هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «لمّا خلق اللّه آدم و نفخ فيه من روحه، التفت آدم عن يمين العرش فإذا في النور خمسة أشباح ركّعا سجّدا، فقال آدم:
يا ربّ، هل خلقت أحدا من الطين قبلي؟ قال: لا يا آدم؛ قال: فمن هؤلاء الخمسة الذين أراهم في هيئتي و صورتي؟ قال: هؤلاء خمسة من ولدك، لولاهم ما خلقتك و لا خلقت سماء، و لا أرضا، و لا عرشا، و لا كرسيّا، و لا ملائكة، و لا الجنّة، و لا النار؛ هؤلاء خمسة شققت أسماءهم من أسمائي، فأنا المحمود و هذا محمّد، و أنا الأعلى فهذا عليّ، و أنا الفاطر و هذه فاطمة، و أنا الإحسان و هذا الحسن، و أنا المحسن و هذا الحسين؛ آليت على نفسي إنّه لا يأتيني أحد بمثقال حبّة من خردل من بغضهم إلّا أدخلته النار، و لا يأتيني أحد بحبّهم إلّا أدخلته جنّتي؛ يا آدم، هؤلاء صفوتي و خيرتي من خلقي، بهم أنجيهم و بهم أهلكهم» [١].
الصادق (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ليلة أدنيت إلى عظمة ربّي عرض عليّ فرائضه، ثمّ فرّع لي شرائعه و بيّن لي ما أراد منّي سنّته، فقلت: يا ربّ، لك الحمد كثيرا، اتّخذت إبراهيم خليلا، و موسى كليما؛ فقال: يا محمّد، اتّخذتك خليلا، و كلّمتك تكليما كما فعلت بهما، و أعطيتك فاتحة الكتاب، و خاتمة سورة البقرة كنزا من كنوز الجنّة تحت العرش لم أعطها أحدا من قبلك، و أرسلتك إلى الناس كافّة، و جعلت الأرض لك و لأمّتك مسجدا و طهورا، و أحللت لك و لأمّتك المغانم، و نصرتك بالرعب، و أنزلت عليك أحد الكتب و فضّلتك عليها كلّها، و جعلته قرآنا عربيّا، و رفعت ذكرك حتّى قرنت بذكري، فلا أذكر في شيء من شرائع ذكري إلّا ذكرتك معي، و شرحت صدرك، و أعطيتك المقام المحمود و الكوثر، و جعلت لك
[١] انظر: شرح الأخبار ٢: ٥٠٠/ ٨٨٤.