غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٩٦ - الفصل السابع عشر في المبدأ و شأن الخليقة و أخذ العهد و الميثاق
و اكتب، قال: يا ربّ، و ما أكتب؟ قال: علمي في خلقي، و ما أنا خالقه إلى يوم القيامة؛ فجرى القلم و كتب (ذلك على اللوح) [١]؛ و بقي الجزء الرابع يتردّد حتّى لحق بالعظمة فسجد للعظمة، و لذلك تسجد أمّتي إلى يوم القيامة.
و ما من نبيّ إلّا كانت له سجدة واحدة إلّا نبيّك (فإنّه) سجد سجدتين، و هو نور، فقسم سبحانه النور على أربعة أجزاء، فخلق من الأوّل: الشمس، و القمر، و النجوم، وضوء النهار، و الإبصار؛ و خلق من الثاني: العقل، و أسكنه الدماغ؛ و خلق من الثالث: المعرفة، و أسكنها الصدر؛ و بقي الجزء الرابع فقسمه على خمسة أجزاء، فأنا منهم على يمين العرش أسبّحه إلى أن خلق اللّه تعالى الدنيا و ما أسكن فيها من الأمم؛ و خلق الملائكة؛ و إنّ إبليس كان من المجتهدين في الأرض، فرفعه اللّه لعبادته و شدّة اجتهاده، فكان في صفوف الملائكة، و كان يزهو عليهم [٢] بعلمه، فامتحنه اللّه تعالى بآدم، كما امتحن موسى بالخضر، لأنّ موسى زها بالتوراة و الألواح، فقال لبني إسرائيل: قد علمت كلّ علم، فلمّا لقي الخضر، هبط الأمين جبرئيل (عليه السلام)، فقال: إنّ مثل علمك في الصحف و التوراة و الألواح، و ما علمت منه كمثل رجل جاء إلى بحر زاخر تتلاطم أمواجه فغمس خنصره فيه، و الذي بيدك من العلم كذلك.
ثمّ إنّ اللّه تعالى قال: (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) فقالت الملائكة: (أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا
[١] ما بين القوسين من «س».
[٢] من هنا و ما بعده ساقط من «س»، و ستكون الإشارة إلى الموضع الذي تبدأ منه ص ٦٠ من نسخة «س».