غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٢٣ - الفصل الحادي عشر في الجواهر من كلام أمير المؤمنين
و من كلامه (عليه السلام): «ألا إنّ (اللسان) [١] بضعة من الإنسان، فلا يسعده القول إذا امتنع، و لا يمهله النّطق إذا اتّسع، و إنّا لأمراء الكلام، فينا تنشّبت عروقه، و علينا تتهدّل غصونه.
و اعلموا رحمكم اللّه أنّكم في زمان القائل فيه بالحقّ قليل، و اللسان عن الصدق كليل، و اللازم للحقّ ذليل. أهله معتكفون على العصيان، مصطلحون على الادهان، فتاهم عارم، و شائبهم آثم، و عالمهم منافق، و قارئهم مماذق. لا يعظّم كبيرهم صغيرهم، و لا يعول (غنيّهم) [٢] فقيرهم» [٣].
و من كلامه (عليه السلام) لسلمان رضى اللّه عنه: «أمّا بعد، فإنّما مثل الحياة الدنيا مثل الحيّة: ليّن لمسها، قاتل سمّها، شديد نهشها؛ فأعرض عنها ما يعجبك، لقلّة ما يصحبك منها؛ وضع عنك همومها، لما أيقنت من فراقها؛ و كن آمن ما تكون منها، أحذر ما تكون منها، فإنّ صاحبها كلّما اطمأنّ فيها إلى سرور أسخطه منها مكروه» [٤].
و قال: «أزرى بنفسه من استشعر الطمع، و رضي بالذلّ من كشف فقره، و هانت عليه نفسه من أمّر عليه لسانه» [٥].
و: «الفقر يخرس الفطن عن حجّته، و المقلّ غريب في بلدته» [٦].
و: «العجز آفة، و الصبر شجاعة، و الزهد ثروة، و الورع جنّة، و نعم القرين الرضى» [٧].
١ و ٢ ما بين القوسين من «س».
٣ انظر: نهج البلاغة: ٣٥٤/ خ ٢٣٣، في فضل أهل البيت، و وصف فساد الزمان.
٤ انظر: نهج البلاغة: ٤٥٨/ ر ٦٨، من كتاب له (عليه السلام) إلى سلمان الفارسيّ (رحمه اللّه) قبل أيّام خلافته.
٥ انظر: نهج البلاغة: ٤٦٩/ ح ٢.
٦ نهج البلاغة: ٤٦٩/ ح ٣.
٧ نهج البلاغة: ٤٦٩/ ح ٤.