غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٢٢ - الفصل الحادي عشر في الجواهر من كلام أمير المؤمنين
و من كلام له (عليه السلام) في التنزّه عن الدنيا: «و اللّه لئن أبيت على حسك السّعدان مسهّدا، أو أجرّ في الأغلال مصفّدا، أحبّ إليّ من أن ألقى اللّه و رسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، أو عاصيا لشيء من الحطام، و كيف أظلم لنفس تسرع إلى البلى و يطول تحت الثرى حلولها؟!
و اللّه، لقد رأيت عقيلا قد أملق حتّى استماحني من برّكم صاعا، و رأيت صبيانا شعث الألوان كأنّما سوّدت وجوههم بالعظلم [١]، و عاودني مؤكّدا، و كرّر عليّ القول مردّدا، فأصغيت إليه سمعي، فظنّ أنّني أبيعه ديني و أتّبع قياده، فأحميت له حديدة و أدنيتها من جسده ليعتبر بها فضجّ ضجيج ذوي دنف من ألمها، و كاد أن يحترق من ميسمها، فقلت: ثكلتك الثواكل، يا عقيل! أ تئنّ من حديدة حماها إنسان للعبه، و تجرّني إلى نار سجّرها جبّارها لغضبه! أ تئنّ من الأذى و لا أئنّ من لظى؟! و أعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها معجونة كأنّها عجنت بريق حيّة أو قيئها، فقلت: أ صلة، أم زكاة، أم صدقة؟ فكلّ ذلك محرّم علينا أهل البيت! فقال: لا ذا و لا ذلك و لكنّها هديّة، فقلت: هبلتك الهبول! أ عن اللّه أتيتني لتخدعني؟ أ مختبط، أم ذو جنّة، أم تهجر؟
و اللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها لما فعلت، و إنّ دنياكم هذه عندي كورقة في فم جرادة تقضمها. ما لعليّ و لنعيم يبلى، و لذّة لا تبقى! نعوذ باللّه من سبات العقل و سيّئات العمل و قبيح الزلل، و به نستعين» [٢].
[١] العظلم: سواد يصبغ به؛ قيل: هو النيلج، أي: النيلة.
[٢] انظر: نهج البلاغة: ٣٤٦- ٣٤٧/ خ ٢٢٤، و من كلام له (عليه السلام) يتبرّأ من الظلم.