زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١٨ - بحث روائي
و روى (ع) في أخريات الرسالة ما أخبر به أمير المؤمنين (ع) عباية الاسدي حين سأله عن الاستطاعة التي يقوم بها و يقعد و يفعل و يترك، فقال له أمير المؤمنين (ع): أسألك عن الاستطاعة تملكها من دون اللّه تعالى أو مع اللّه؟
فسكت عباية، فقال أمير المؤمنين: قل يا عباية.
قال: و ما أقول؟
قال (ع): ان قلت انك تملكها من دون اللّه قتلتك.
و ان قلت تملكها مع اللّه قتلتك.
قال فما اقول؟ قال: تقول انك تملكها بالله الذي يملكها من دونك.
فان يملكها اياك كان ذلك من عطائه و ان يسلبكها كان ذلك من بلائه، و هو المالك لما ملكك و القادر على ما أقدرك، أما سمعت الناس يسألون الحول و القوة حين يقولون" لا حول و لا قوة الا بالله".
قال عباية: و ما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال (ع): لا حول عن معاصي اللّه الا بعصمة اللّه، و لا قوة على طاعة اللّه الا بعون اللّه.
ثم روى (ع) روايات أخرى عن آبائه (ع)، ثم أخذ في بيان حقيقة المنزلة بين المنزلين و اثباتها، و الاحتجاج عليها حتى صيَّرها أظهر من الشمس.
على أن لكل واحد من الائمة الاثنى عشر (ع) الذين هم خزان علم اللّه و معادن حكمته كلمات وافية في هذا الموضوع و مقالات موضحة للمنزلة بين المنزلتين، و لم يدعوا على هذه الحقيقة من ستار.