زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١٧ - بحث روائي
ثم في آخر الرسالة فسر كلام الامام الصادق (ع)، ففسر صحة الخلقة بكمال الخلق للانسان بكمال الحواس و ثبات العقل و التمييز و اطلاق اللسان بالنطق، و فسر تخلية السرب بأنه الذي ليس عليه رقيب يمنعه العمل مما أمر اللّه تعالى به، و فسر المهلة في الوقت بالعمل الذي يمتنع به الإنسان من حد ما يجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت و ذلك من وقت تمييزه و بلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله، و فسر الزاد بالجدة و البلغة التي يستعين بها العبد على ما أمر اللّه تعالى به مثل الراحلة للحج، و فسر السبب المهيج بالنية التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال و حاستها القلب.
و روى عن الامام الصادق (ع) أيضا انه سئل: هل أجبر اللّه العباد على المعاصي؟
فقال الصادق (ع) هو أعدل من ذلك.
فقيل له: فهل فوض اليهم؟ فقال (ع) هو أعز و أقهر من ذلك.
و روي عنه (ع) أنه قال في القدر: على ثلاثة اوجه:
رجل يزعم أن الامر مفوض إليه! فقد وهن اللّه تعالى في سلطانه فهو هالك.
و رجل يزعم أن اللّه جل و عز اجبر العباد على المعاصي و كلفهم ما لا يطيقون! فقد ظلم اللّه تعالى في حكمه فهو هالك.
و رجل يزعم أن اللّه كلف العباد ما يطيقون و لم يكلفهم ما لا يطيقون فإذا أحسن حمد اللّه و إذا أساء استغفر اللّه فهذا مسلم بالغ.