زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٢٠ - دفع الشبهة عن الحديث القدسي
الطاعة و المعصية، و يكون متمكنا من المجاهدة و تقديم المرجحات الالهية.
فحينئذ إذا تعارضت القوى النفسانية مع القوى الرحمانية و قدم المرجح الالهى فالله عز و جلّ أولى بالفعل، و ان قدم المرجح النفساني و غلبت جنود الجهل فهو أولى بالفعل لمغلوبية الجهة الالهية، فالامر بين الامرين لا
ينافي الاولوية.
الثاني: انه قد ورد في النصوص الكثيرة أن بعض الحسنات يكون معدا للآخر و يعطي القابلية لان يوفقه اللّه تعالى لمرضاته، كما أن بعض المعاصي موجب للخذلان، و هذه الجملة تكون ناظرة إلى ذلك.
و محصل مفادها حينئذ: انه إن أطاع، فالله أولى به لانه الموفق، و إن عصى فالعبد أولى به لانه اتبع فيه هوى نفسه و شهواته.
الثالث: ان منشأ الاولوية هو أن اللّه تعالى انما أعطى نعمة الوجود و القدرة و الشعور و غيرها و أمر بصرفها في محلها، فان فعل ذلك فقد عمل بوظيفته و مع ذلك فالله هو ولى الاحسان الذي مكنه من ذلك، و ان لم يفعل ذلك و صرف النعمة في غير محلها فقد فعل بسوء اختياره، و هذا حسن.
و يؤيده تذييل هذه الجملة في بعض تلك النصوص بقوله تعالى" عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك [١]".
[١] المصدر السابق.