زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٨٠ - مختار المحقق الخراساني و نقده
و قد وقع الخلاف بين الأكابر في بيان المراد مما أفاده.
و قد أفاد المحقق النائيني [١]: بان مرجع هذا القول في الحقيقة إلى أن كلا من لفظ" من" و لفظ" الابتداء" موضوع للمعنى الجامع بين ما يستقل بالمفهومية و ما لا يستقل، فكان كل منهما في حد نفسه يجوز استعماله في مقام الآخَر، إلّا أنّ الواضع لم يجز ذلك، و وضع لفظة من لان تستعمل فيما لا يستقل، و بأن يكون قائما بغيره، و لفظة الابتداء لان تستعمل فيما يستقل، و ما يكون قائما بذاته، فكأنه شرط من قبل الواضع مأخوذ في ناحية الاستعمال من دون أن يكون مأخوذا في حقيقة المعنى.
أقول ليس مراد المحقق الخراساني ما أفاده، كما ستعرف عند بيان
مراده، و لكن لو سلم كون ذلك مراده، أو لا اقل من كونه مراد بعض آخر من الأعاظم.
يرد عليه: انه إذا كان المعنى الحرفي و الاسمي واحدا، و لم يقيد الموضوع له في كل منهما بقيد غير ما يكون الآخر مقيدا به، و لم يضيق العلقة الوضعية، يلزم منه جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر، فان شرط الواضع لان يستعمل كل منهما في المعنى المشترك في حالة خاصة، بما انه لا يكون راجعا إلى الموضوع، و لا الموضوع له، و لا الوضع، لا يكون لازم الاتّباع.
[١] فوائد الأصول ج ١ ص ٣٣. و ما يظهر في اجود التقريرات ج ١ ص ١٤ و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٢٢ (الأول).