زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٥ - بيان حقيقة الوضع
عند تعلق قصد المتكلم بتفهيم المعنى و إبرازه، و يكون متعلق هذا الالتزام النفساني أمراً اختياريا، و هو التكلم بلفظ مخصوص عند إرادة إبراز معنى خاص، و الارتباط لا حقيقة له، و إنما ينتزع من ذلك.
و هذا المعنى، مضافا إلى كونه موافقاً لمعنى الوضع لغةً، و هو الجعل و الإقرار، مما يساعده الوجدان و الارتكاز.
و أورد عليه بإيرادات:
الأول: إن حقيقة التعهد المزبور، هي الإرادة المقومة لتفهيم المعنى باللفظ، و حيث أنها إرادة مقدمية توصلية فلا يعقل أن تتعلق بما لا يكون مقدمة لتفهيم المعنى إلّا بنفس هذه الإرادة [١].
و فيه: أن المراد بالتعهد المزبور، هو البناء الكلي على ذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى به في مرحلة الاستعمال، وعليه، فالتعهد المزبور، غير متوقف على كون اللفظ مفهما فعلا، بل يتوقف على كونه لائقا و مستعدا في نفسه لذلك. و ذلك الاستعداد، لا يتوقف على التعهد، و ما يتوقف على كونه مفهما فعلا،
[١] هذا الإيراد لم يتضح لنا متبنيه، و لعل المصنف حفظه المولى ذكره من باب الدفع لا الرفع، كما فعل المحقق الأصفهاني في نهاية الدراية فقد أورده على نحو الفرض ثم ردّه و مما قال: «ربما يحاول إبطال نظرية التعهد بتوجيه اعتراض الدور إليها بتقريب: إن الإتيان باللفظ ليس مطلوبا نفسيا بل غيريا أي بقصد تفهيم معناه للسامع، و إرادته كذلك، فرع كونه موضوعا لذلك، و المفروض أن وضعه متوقف على قضية شرطية، هي إرادة إفهام معناه كلما جيء به، فيلزم الدور بلحاظ الإرادة الاستعماليّة.